فلو فرضنا أنّ الجمع له عشر مراتب ، أدناه ثلاثة وأعلاه مئة ، وقيل : « أكرم العلماء » ، فهنا نتساءل : كم الذين يجب إكرامهم ؟ أثلاثة فقط ، أم عشرة أم . . . ؟ لا مرجّح يعيّن إحدى المراتب ، فكلّ مرتبة - عدا الأخيرة - نقول بإرادتها تحتمل إرادة التي بعدها ، وعليه فلو أكرمت مئة سوف أعلم بفراغ ذمّتي وفي غير هذه الحالة لا يحصل القطع بفراغ الذمّة .
فتلخّص : أنّ المراد بتعيين المدخول هو أنّ إحدى المراتب غير معيّنة ، وإذا كان كذلك فلابدّ من الإتيان بالمرتبة الأخيرة من الجمع ، وتلك المرتبة تلازم العموم ، فالدعوى الثانية من الدعويين المطروحتين في مرحلة الإثبات تامّة .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « وممّا ادُّعيت دلالته على العموم » . المراد من العموم هنا ليس مطلق الاستيعاب والشمول ولو كان مفاداً بالإطلاق ، وإنّما مرادنا هو الاستيعاب المدلول عليه باللفظ .
* قوله : « وإنّما يجري فيه » . أي : في الجمع الخالي من اللام ، والمفرد المعرّف باللام .
* قوله ( قدس سره ) : « في الجمع من عهد ونحوه » . المراد من « العهد » هو العهد الذكري والحضوري ، والمراد من « نحوه » : هو العهد الذهني الذي ينقسم بدوره إلى الاستئناس الخاصّ والعامّ ، وقد تقدّم ذلك في بحث « الحالات المختلفة لاسم الجنس » ، فراجع .
* قوله ( قدس سره ) : « فيكون العموم من لوازم المدلول الوضعي » . أي : أنّ العموم يستفاد من الدلالة التصوّرية للجمع المعرّف باللام ، ولكن ليس بالمباشرة والمطابقة وإنّما بنحو الدلالة التصوّرية الالتزاميّة .
ولا يقال : إنّ الإطلاق أيضاً من اللوازم فيكون شأنه شأن العموم .