وأمّا المرحلة الثانية - أي بيان حال الدلالة إثباتاً - فتفصيل الكلام فيها هو : أنّ الواضع يمكنه أن يدّعي في وضع اللام الداخلة على الجمع دعويين :
الدعوى الأولى : أن يدّعي وضعها لإفادة استيعاب هيئة الجمع لتمام أفراد المادّة ، بمعنى أنّ الواضع قد وضع اللام لغةً لإفادة العموم مثل « كلّ » ، فيكون العموم مدلولاً تصوّرياً وضعيّاً لللام بنحو الدلالة المطابقية .
الدعوى الثانية : أن يدّعي وضع اللام الداخلة على الجمع لإفادة تعيين المدخول ، ولكن حيث إنّ المدخول هنا جمع والجمع له مراتب متعدّدة تبتدئ بالثلاثة وتنتهي بمرتبة الجمع الأخيرة ، فسوف تتعيّن المرتبة الأخيرة للجمع .
وهنا يمكن أن يُثار تساؤل مفاده : لماذا تتعيّن المرتبة الأخيرة من الجمع دون ما سواها من المراتب الأخرى ؟
والجواب : بما أنّه لا توجد مرتبة معيّنة من مراتب الجمع قد لاحظتها اللام الداخلة على الجمع من عهد ذكريّ أو حضوريّ ونحو ذلك ، إذاً فسوف تتعيّن المرتبة الأخيرة ؛ لأنّها المرتبة الوحيدة التي يتعيّن فيها المدخول ويشمل كلّ الأفراد ، ولا يبقى احتمال عدم شمول اللام لفرد ما لا تشمله مرتبة الجمع المعيّنة مع أنّه مشمول فعلاً بالحكم .
وأمّا ما قبل مرتبة الجمع الأخيرة فكلّ مرتبة نضع يدنا عليها كالثلاثة - مثلاً ونقول أنّها المرتبة المعيّنة دون غيرها فسوف يكون ذلك ترجيحاً بلا مرجّح ، إضافة إلى بقاء احتمال إرادة المرتبة التي فوقها كالأربعة أو الخمسة أو غيرهما من مراتب الجمع ، وهذا الاحتمال يبقى موجوداً في كلّ المراتب باستثناء المرتبة الأخيرة ، وإذا ثبت ذلك فإنّ المرتبة الأخيرة تعني الشمول والاستيعاب لتمام أفراد المادّة وهو معنى العموم .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 95
مساهمون: علاء السالم
ص٩٥