تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لكن ينبغي أن يلتفت إلى أنّ العموم الذي تفيده اللام الداخلة على الجمع بناءً على هذه الدعوى لم يكن بوضع اللام لغةً للعموم مباشرةً بنحو يكون العموم مدلولاً مطابقيّاً لللام ، وإنّما هو من لوازم المدلول الوضعي ، فالمدلول الوضعي - كما قلنا - هو تعيين المدخول ، وحيث إنّه جمع والجمع له مراتب ، فتتعيّن المرتبة الأخيرة ؛ لأنّها المرتبة الوحيدة التي يحصل الاطمئنان فيها بشمول الحكم لتمام الأفراد دون غيرها من المراتب . فالعموم الذي تفيده اللام هنا يكون مدلولاً التزاميّاً للمدلول التصوّري الوضعي ، بخلاف الدعوى الأولى التي كان العموم فيها مدلولاً وضعياً مطابقيّاً لللام .

محاكمة الدعويين

بعد أن اتّضحت حقيقة الدعويين المطروحتين في مرحلة الإثبات ، نريد الآن معرفة الصحيح منها . أمّا الدعوى الأولى - وهي القول بوضع اللام لغةً للعموم - فلا يمكن قبولها ؛ لأنّ لازمها القول بأحد أمرين باطلين : الأوّل : القول بأنّ استعمال اللام في موارد العهد يكون مجازياً ؛ إذ بعد ادّعاء وضع اللام الداخلة على الجمع للعموم يكون استعمالها في غيره - كالعهد - استعمالاً للفظ في غير ما وضع له ، وهو معنى المجاز ، مع أنّ هذا لم يقل به أحد ؛ حيث إنّ اللام لو استعملت في العهد لم يكن استعمالها مجازياً وإن كانت لا تدلّ على العموم حينئذ . الثاني : القول بالاشتراك اللفظيّ بين العهد والعموم ، بمعنى أنّ اللام قد وضعت للعهد بوضع خاصّ وللعموم بوضع آخر ، وهذا بعيد ؛ لأنّ اللام الداخلة على الجمع موضوعة بوضع واحد لا متعدّد .