الإحسان » ، وقد يجبُ إكرامُه بملاكِ « الشفقة » ، وهكذا . فإذا قيل « إذا جاءَك زيدٌ فأكرمْه » فوجوبُ الإكرامِ المبرَزُ بهذا الكلامِ لابدّ أن يكونَ واحداً من هذِه الأفرادِ للوجوبِ ، ولنفرضَ أنّه الفردُ الأوّلُ منها مثلاً ، وهذا الفردُ من الوجوبِ ينتفي بانتفاءِ الشرط ؛ تطبيقاً لقاعدةِ احترازيةِ القيود .
ولكنَّ هذه القاعدَة لا تنفي سائرَ أفرادِ الوجوبِ الأخرى ، ولا يُعتبرُ ذلك مفهوماً ، بل المفهومُ أن يدلَّ الربطُ الخاصُّ المأخوذُ في المنطوقِ بين الحكمِ وقيدِه على انتفاءِ طبيعيِّ الحكمِ بانتفاءِ القيد . فقولُنا : « إذا جاءَ زيدٌ فأكرمْه » - في المثالِ المتقدّم - إنّما يُعتبرُ له مفهومٌ إذا دلَّ الربطُ فيه بينَ الشرطِ والجزاءِ على أنّه في حالاتِ انتفاءِ الشرطِ ينتفي طبيعيُّ وجوبِ الإكرامِ بكلِّ أفرادِه الآنفةِ الذِّكر .
ومن هنا صحَّ تعريفُ المفهومِ بأنّه : انتفاءُ طبيعيِّ الحكمِ المنطوقِ - عند انتفاءِ القيدِ - على أن يكونَ هذا الانتفاءُ مدلولاً التزاميّاً لربطِ الحكمِ في المنطوقِ بطرفِه .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 101
مساهمون: علاء السالم
ص١٠١