إذاً ، لا يمكن قبول الدعوى الأولى ؛ لأنّها تصطدم بهاتين المشكلتين ، إمّا التزام المجازية عند استعمال اللام في العهد ، ولا قائل به ، أو القول بالاشتراك اللفظيّ ، وهو بعيد . وأمّا الدعوى الثانية - وهي القول بوضع اللام الداخلة على الجمع لتعيين المدخول - فقد أورد عليها صاحب الكفاية ( 1 ) بأنّ التعيين كما هو موجود في المرتبة الأخيرة من الجمع فكذلك هو موجود في مراتب الجمع الأخرى ، فكلّ مرتبة من مراتب الجمع معيّنة ولها حدّ معيّن يميّزها عن غيرها ، فعلى أيّ أساس استُفيد تعيُّن المرتبة الأخيرة دون غيرها مع أنّ التعيين محفوظ في مراتب الجمع كلّها ؟ هذا حاصل إيراد صاحب الكفاية . إلّا أنّ السيّد الشهيد ( قدس سره ) لا يرتضيه وأجاب عنه بما حاصله : إنّ الذي يبدو أنّ صاحب الكفاية يريد من التعيين الذي يدّعي وجوده في مراتب الجمع كلّها هو التعيين بمعنى تعيّن ماهيّة المرتبة وعدد وحداتها ، وهذا لا إشكال ولا شبهة في وجوده في كلّ المراتب ، وبه تتميّز كلّ مرتبة من مراتب الجمع عن غيرها ، فالثلاثة لها حدّ وتعيّن والأربعة كذلك وهكذا ، ولكن صاحب الدعوى لا يقصد هذا المعنى من التعيّن وإنّما يقصد به تعيّن ما هو داخل من الأفراد في نطاق الجمع وهو تمام ما يصلح أن تنطبق عليه مادّة الجمع . وهذا المعنى من التعيّن تنفرد به المرتبة الأخيرة من الجمع دون غيرها ، فباقي المراتب لا يوجد معيّن يعيّن أحدها في قبال الأخرى ومن ثمّ فكلّ مرتبة توضع اليد عليها يُحتمل إرادة التي بعدها .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 97
مساهمون: علاء السالم
ص٩٧
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 245 .