للّفظ فهو المعبّر عنه بالعموم ، ودلالة مثل « العالم » على الشمول إنّما هي بقرينة الحكمة .
إذاً : لابدّ من التسليم بهذين الأمرين ليكون لبحثنا هذا جدوى وفائدة .
وبعد بيان هذه المقدّمة نشرع الآن في توضيح حقيقة دلالة الجمع المعرّف باللام على العموم ، وهو يتمّ عبر الكلام عنها في مرحلتين :
الأولى : تصوير دلالة الجمع المعرّف باللام ثبوتاً .
الثانية : بيان حال هذه الدلالة إثباتاً .
أمّا المرحلة الأولى ، فنقول في تصويرها : إذا قيل : « أكرم العلماء » فيوجد في « العلماء » دوالّ ثلاثة :
1 - مادّة الجمع ، وهي التي تدلّ على المعنى الذي يُراد استيعاب تمام أفراده ، أي : « العالم » في المثال .
2 - هيئة الجمع ، وهي التي تدلّ على ثلاثة فما فوق إلى المرتبة الأخيرة للجمع .
3 - اللام ، وهي التي تدلّ على استيعاب هيئة الجمع لتمام أفراد المادّة .
والمدّعى أنّ اللام تفيد استيعاب هيئة الجمع لجميع أفراد المادّة ، فيصبح قولنا : « أكرم العلماء » كقولنا : « أكرم كلّ عالم » ، فكما أنّ « كلّ » تفيد استيعاب جميع ما يصلح المدخول للانطباق عليه ، فكذلك اللام الداخلة على الجمع فإنّها تفيد استيعاب هيئة الجمع لتمام ما تصلح المادّة للانطباق عليه ، ولكن مع فارق بين الاثنين ، فإنّ « كلّ » معنىً اسميّ يدلّ على الاستيعاب والشمول بمفهومه الاسمي ، واللام معنى حرفيّ تدلّ عليه بمفهومه الحرفي أي النسبة الإستيعابية والشموليّة ، هذا هو المدّعى ثبوتاً .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 94
مساهمون: علاء السالم
ص٩٤