الإطلاق المقامي
الإطلاقُ الذي استعرضْناهُ وعرفْنا أنّه يثبتُ بقرينةِ الحكمةِ والظهورِ الحاليِّ السياقيِّ نسمِّيهِ الإطلاقَ اللفظيَّ ؛ تمييزاً لهُ عن نحوٍ آخرَ مِن الإطلاقِ لا بدَّ من معرفتِه ، نطلِق عليه اسمَ الإطلاقِ المقاميّ .
ونقصدُ بالإطلاقِ اللفظيِّ : حالةَ وجودِ صورةٍ ذهنيّةٍ للمتكلّمِ وصدورِ الكلامِ منه في مقامِ التعبيرِ عن تلك الصورةِ ، ففي مثلِ هذه الحالةِ إذا تردَّدْنا في هذه الصورةِ هل أنّها تشتملُ على قيدٍ غيرِ مذكورٍ في الكلامِ الذي سيقَ للتحدُّثِ عنها ، كان مقتضى الظهورِ الحاليِّ السياقيِّ في أنّ المتكلمَ يبيّن تمامَ المرادِ بالخطابِ مع عدم ذكرِه للقيدِ ، هو الإطلاقَ ، وهذا هو الإطلاقُ اللفظيُّ ؛ لأنّه يرتبطُ بمدلولِ اللفظ .
وأمّا الإطلاقُ المقاميُّ فلا يُرادُ به نفيُ شيءٍ لو كان ثابتاً لكان قيداً في الصورةِ الذهنيةِ التي يتحدّثُ عنها اللفظُ ، وإنّما يرادُ به نفيُ شيءٍ لو كان ثابتاً لكان صورةً ذهنيّةً مستقلّةً وعنصراً آخرَ ، فإذا قالَ المتكلّمُ : « الفاتحةُ جزءٌ في الصلاة ، والركوعُ جزءٌ فيها ، والسجودُ جزءٌ فيها » وسكتَ ، وأردنا أن نُثبتَ بعدمِ ذكرِه لجزئيّةِ السورةِ أنّها ليست جزءاً ، كان هذا إطلاقاً مقامياً .