الإمساك ، والحجّ يعني : القصد ، ولكن حينما نأتي إلى الشارع نجده يطلق لفظ الصلاة على الأفعال المخصوصة من ركوع وسجود و . . . فهي حصّة خاصّة من حصص الدُّعاء لا مطلق الدُّعاء ، ويطلق الصوم على الإمساك بكيفيّة مخصوصة في زمان مخصوص لا على مطلق الإمساك ، ويطلق الحجّ على القصد إلى مكان مخصوص في زمان وكيفيّة مخصوصة لا على مطلق القصد ، وهذا يعني أنّ اللفظ قد انتقل من معناه اللغويّ المطلق إلى حصّة خاصّة ، ويسمّى في مقامنا بالمنقول الشرعيّ لأنّ الشرع هو الذي قام بنقل ألفاظ « الصلاة والصوم والحجّ » من معناها اللغوي المطلق إلى معنى الحصّة الخاصّة فقط . وعليه فلو قال الشارع : « صلِّ » لا يستطيع المكلّف التمسّك بإطلاق لفظ الصلاة ويدعو كيفما يشاء بدعوى أنّها دعاء وهو قد حقّق الدُّعاء ، وإنّما لابدّ من الإتيان بالصلاة على الوجه المخصوص ؛ لأنّ الانصراف هنا أوجب نقل اللفظ من المعنى المطلق للصلاة إلى الحصّة الخاصّة . 2 - الوضع التعيّني ، أي أنّ كثرة الاستعمال توجب أن يحصل وضع تعيّني للفظ في الحصّة الخاصّة بعد أن كان يشمل جميع الحصص بالوضع الأوّل ، فقد تقدّم في مباحث الدليل الشرعيّ اللفظيّ ( 1 ) من هذه الحلقة أنّ الوضع على قسمين : أ - الوضع التعييني : وهو الذي تكون علاقة اللفظ بالمعنى فيه ناشئة من جعل خاصّ من قبل الواضع . ب - الوضع التعيّني : وهو الذي تكون العلاقة فيه ناشئة من كثرة الاستعمال بنحو توجب العلقة والأُلفة بين اللفظ والمعنى .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 62
مساهمون: علاء السالم
ص٦٢
هامش
( 1 ) في بحث « الوضع التعييني والتعيّني » .