والمقام من قبيل الثاني ، فإنّ كثرة الاستعمال هو المنشأ في وجود العلقة بين اللفظ المطلق والحصّة الخاصّة .
3 - العلقة والقرن ، أي أنّ كثرة الاستعمال هنا لا توجب نقل اللفظ ولا الوضع التعيّني ، وإنّما توجب العلقة والاقتران بين اللفظ المطلق وبين الحصّة الخاصّة بنحو تصلح أن تكون تلك العلاقة الشديدة بمثابة القرينة لإرادة تلك الحصّة خاصّة من اللفظ عند إطلاقه .
والقرن المذكور هو قانون عامّ من قوانين الذهن البشري حاصله : أنّ كلّ شيئين إذا اقترن تصوّر أحدهما مع تصوّر الآخر في ذهن الإنسان مراراً عديدة ، قامت بينهما علاقة وأصبح أحد التصوّرين سبباً لانتقال الذهن إلى تصوّر الآخر ، وقد تقدّم ذلك .
والخلاصة : أنّ الانصراف الناشئ من الاستعمال يوجب إمّا نقل اللفظ من معناه العامّ إلى الحصّة الخاصّة ، وإمّا الوضع التعيّني ، وإمّا العلقة والقرن ، وفي هذه الحالة لا يمكن التمسّك بإطلاق اللفظ .
والسبب فيه : أنّ الأُنس الحاصل بالحصّة الخاصّة أُنس مستند إلى اللفظ بنحو يوجب النقل أو الوضع التعيّني أو العلاقة والقرن ، وهذا الأُنس والعلقة الخاصّة يصلح أن يكون قيداً في مقام البيان ، فالإطلاق - كما تقدّم - ليس مدلولاً لفظيّاً وإنّما هو مدلول قرينة الحكمة المبنيّة على ظهور حال المتكلّم في أنّه بصدد بيان مرامه بكلامه ، فإذا لم يذكر قيداً فهو لا يريده ، أي أنّ قرينة الحكمة متوقّفة على عدم ذكر القيد ، والأُنس المذكور يصلح أن يكون قيداً في انحصار اللفظ المطلق بالحصّة الخاصّة فقط ، ومن ثمّ لا يمكن استفادة الإطلاق من اللفظ ؛ لعدم تماميّة قرينة الحكمة .
وهذه ثمرة مهمّة سبق أن ذكرناها في بحث الإطلاق ، حيث قلنا : إذا ما
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 63
مساهمون: علاء السالم
ص٦٣