إلى حصّة خاصّة ، فهل يؤثّر ذلك الانصراف على إطلاق اللفظ بحيث لا يصحّ لنا التمسّك بإطلاقه ولابدّ من الإتيان بتلك الحصّة الخاصّة فقط ؟
الجواب : إنّنا لابدّ أن نفرّق بين النحوين المتقدّمين ، فإذا كان منشأ الانصراف هو غلبة الوجود الخارجي ، فلا يؤثّر الانصراف على التمسّك بإطلاق اللفظ ، ومن ثمّ فلو قيل لساكن كربلاء : « إئتِ بماء » وجاء بماء غير ماء الفرات لا يحقّ للآمر الاعتراض عليه بدعوى أنّه لم يأتِ بماء الفرات ؛ إذ يمكن للمأمور الدفاع عن نفسه بأنّ لفظ « الماء » مطلق يشمل حصّة ماء الفرات وغيره ، فلو كان يريد ماء الفرات لكان عليه ذكر قيد « الفرات » .
والسبب فيه : أنّ الأُنس الحاصل بالحصّة الخاصّة - أي ماء الفرات في المثال ليس أُنساً مستنداً إلى اللفظ ، وإنّما هو أُنس خارجيّ حاصل من كثرة الوجود ، وهو لا يوجب مناسبة بين اللفظ والحصّة الخاصّة ، وكذلك لا يوجب زيادة في العلقة بينهما ، فيبقى اللفظ على إطلاقه ويصحّ التمسّك بالإطلاق رغم غلبة الوجود لتلك الحصّة على غيرها .
وأمّا إذا كان منشأ الانصراف هو كثرة الاستعمال فإنّه يؤثّر على التمسّك بإطلاق اللفظ ، ولابدّ من الإتيان بالحصّة الخاصّة التي ينصرف إليها اللفظ دون غيرها من الحصص .
توضيح ذلك : أنّ الانصراف الناشئ من كثرة الاستعمال يحقّق علقةً شديدة بين اللفظ وبين تلك الحصّة الخاصّة ، وهذه العلقة توجب أحد أمور :
1 - النقل ، أي أنّ كثرة الاستعمال تؤدّي إلى نقل اللفظ من وضعه الأوّل الذي كان يدلّ بموجبه على كلّ حصصه المتعدّدة إلى وضع جديد ، وهو الوضع للحصّة الخاصّة فقط .
مثاله : نحن نعلم أنّ الصلاة لغةً تعني : الدّعاء ، وأنّ الصوم يعني :
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 61
مساهمون: علاء السالم
ص٦١