الخارجي لعملة البلد ، لا أنّ لفظ « المال » موضوع لتلك العملة فقط .
الثاني : الانصراف الناشئ من كثرة استعمال اللفظ وإرادة حصّة خاصّة على طريقة تعدّد الدالّ والمدلول ، فإنّ ذلك يوجب علاقة شديدة وأُنس بين اللفظ وبين تلك الحصّة .
كما لو رأينا أنّ الشارع - مثلاً - يستعمل لفظ « الخبر » مع لفظ « الثقة » بنحو متكرّر ، فإنّ هذا الاستعمال للفظ « الخبر » - الذي هو لفظ مطلق يشمل خبر الثقة وغيره - في حصّة خاصّة وهي « خبر الثقة » ، يوجب أنساً وعلاقة بين لفظ « الخبر » وحصّة « خبر الثقة » ، ومن ثمّ لو قيل : « حجّية الخبر عند الشارع » يصرف الذهن إلى خبر الثقة دون غيره .
ومنشأ الانصراف في هذا المثال هو كثرة استعمال اللفظ وإرادة حصّة خاصّة منه ، لا أنّ منشأه كثرة الوجود الخارجي كما في النحو الأوّل .
كما أنّه ينبغي أن يلاحَظ هنا أنّ الأُنس الحاصل بين اللفظ والحصّة في هذا النحو أُنس لفظيّ ، أي ناشئ من اللفظ ومستند إليه بنحو يوجب العلاقة بين اللفظ وبين الحصّة الخاصّة ، بخلاف النحو الأوّل فإنّ الأُنس بين اللفظ والحصّة أُنس خارجيّ أي ناشئ من غلبة الوجود الخارجي لتلك الحصّة .
اللفظ بين الإطلاق والانصراف
بعد أن اتّضح منشأ الانصراف بنحويه المتقدّمين ، نتساءل هنا ونقول : هل يؤثّر انصراف الذهن إلى حصّة خاصّة من حصص المعنى العامّ على إطلاق اللفظ ؟
بعبارة أخرى : لو ورد إلينا لفظ مطلق يشمل حصصاً متعدّدة ، ولكن لسبب ما - إمّا غلبة الوجود أو كثرة الاستعمال كما تقدّم - انصرف الذهن