الشرح
تقدّم الكلام عن العهد الذهني العامّ المتمثّل بلام الجنس ، والآن نبحث عن العهد الذهنيّ الخاصّ المتمثّل بالانصراف .
الانصراف : عبارة عن أُنس الذهن بمعنىً معيّن وحصّة خاصّة من حصص المعنى الموضوع له اللفظ ، فعند سماع اللفظ المطلق يتبادر إلى الذهن حصّة خاصّة دون المعنى العامّ الذي ينطبق عليها وعلى غيرها من الحصص الأخرى للمعنى الموضوع له اللفظ .
منشأ الانصراف
إنّ منشأ الانصراف والأُنس الذهني يمكن تصوّره بنحوين :
الأوّل : الانصراف الناشئ من غلبة الوجود الخارجي لحصّة خاصّة من حصص المعنى الموضوع له اللفظ ، بمعنى أنّ الذهن ينصرف إلى حصّة خاصّة من حصص المعنى الموضوع له اللفظ لا لأجل كون اللفظ موضوعاً لتلك الحصّة الخاصّة فقط ، وإنّما لأجل غلبة وكثرة وجود تلك الحصّة دون ما سواها من الحصص الأخرى .
كما لو كان شخص يعيش في مدينة كربلاء المقدّسة وقيل له : « إئتِ بماء » ، فإنّ ذهنه ينصرف مباشرةً إلى ماء الفرات دون حصص الماء الأخرى ، ومنشأ هذا الانصراف غلبة وجود حصّة « ماء الفرات » على غيرها في تلك المدينة المقدّسة .
وكذلك لو قيل لشخص مدين : « إدفع المال » فإنّ ذهنه ينصرف إلى عملة البلد الذي يعيش فيه ، ومنشأ الانصراف - أيضاً - غلبة الوجود