الانصراف
قد يتكوّنُ - نتيجةً لملابساتٍ - أنسٌ ذهنيٌّ خاصٌّ بحصّةٍ معيّنةٍ من حصصِ المعنى الموضوعِ له اللفظُ ، وهذا الأنسُ على نحوين :
أحدُهما : أن يكونَ نتيجةً لتواجدِ تلك الحصّةِ في حياةِ الناسِ وغلبةِ وجودِها على سائرِ الحصص .
والآخرُ : أن يكونَ نتيجةً لكثرةِ استعمالِ اللفظِ وإرادةِ تلك الحصّةِ على طريقةِ تعدُّدِ الدالِّ والمدلول .
أمّا النحوُ الأوّلُ فلا يؤثّرُ على إطلاقِ اللفظِ شيئاً ؛ لأنه أنسٌ ذهنيٌّ بالحصّةِ مباشرةً دونَ أن يؤثّرَ في مناسبةِ اللفظِ لها أو يزيدَ في علاقتِه بما هو لفظٌ بتلك الحصّةِ خاصّةً .
وأمّا النحوُ الثاني فكثرةُ الاستعمالِ المذكورةُ قد تبلغُ إلى درجةٍ توجبُ نقلَ اللفظِ مِن وضعِه الأوّلِ إلى الوضعِ للحصّةِ ، أو تحقّقُ وضعاً تعينياً للّفظِ لتلك الحصّةِ بدونِ نقلٍ ، وقد لا توجبُ ذلك أيضاً ولكنها تشكّلُ درجةً من العلاقةِ والقرنِ بين اللفظِ والحصّةِ بمثابةٍ تصلُحُ أن تكونَ قرينةً على إرادتِها خاصّةً من اللفظ ، فلا يمكنُ حينئذٍ إثباتُ الإطلاقِ بقرينةِ الحكمة ، لأنّها تتوقّفُ على أن لا يكونَ في كلامِ المتكلّمِ ما يدلُّ على القيد ، وتلك العلاقةُ والأنسُ الخاصُّ يصلُحُ للدلالةِ عليه .