اسم الجنس وشموليّة الإطلاق أو بدليّته
بعد اتّضاح حالات اسم الجنس وحيثيّاته نعود للإجابة على تساؤل البحث الأساسي وهو : متى يفيد اسم الجنس الإطلاق الشمولي ، ومتى يفيد الإطلاق البدلي ؟ في مقام الإجابة نقول : إنّ اسم الجنس في الحالة الثانية - أي كونه منكّراً - يفيد الإطلاق البدلي ، فإذا قيل : « أكرم عالماً » فمعناه وجوب إكرام عالم واحد هذا أو هذا أو هذا ؛ لأنّ الحيثيّة هنا - كما تقدّم - هي حيثيّة الوحدة ، والوحدة لا تجتمع مع الإطلاق الشمولي ، إذ معنى الإطلاق الشمولي هو أن يكون الإطلاق مقتضياً لاستيعاب تمام أفراد الطبيعة ، والحال أنّ الوحدة قد أُخذت قيداً في معنى النكرة ، ولا تجتمع الوحدة مع الاستيعاب ، إذاً اسم الجنس في حالة التنكير يفيد الإطلاق البدلي . وأمّا في الحالة الأولى - أي حالة التعريف باللام - مع كون اللام فيه لام الجنس لا لام العهد الحضوري أو الذكري أو الذهني الخاصّ ، وكذلك في الحالة الثالثة - أي كونه خالياً من التعريف والتنكير - كما لو كان مضافاً أو منوّناً بتنوين التمكين ( الذي يفيد العموم أو الشمول ) ، فيفيد اسم الجنس الإطلاق الشمولي ، فإذا قيل : « أكرم العالم » أو « أكرم عالم البلد » مثلاً ، ولم يُذكر قيد فإنّ قرينة الحكمة تجري في كلمة « العالم » و « عالم البلد » لإثبات الإطلاق الشمولي ؛ أي وجوب إكرام جميع العلماء في المثال الأوّل ، ووجوب إكرام جميع علماء البلد في المثال الثاني ( 1 ) .