تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
2 - العهد الذكري ، كما لو كان زيد يتبادل مع شخص آخر أطراف الحديث حول عالم معيّن وخصوصيّاته وصفاته ، ثمّ بعد ذلك قال ذلك الشخص : « أكرم العالم » ، فسينصرف ذهن زيد إلى العالم الذي كان الحديث يدور حوله ، فالألف واللام في « العالم » هما للعهد الذكري . 3 - العهد الذهني ، كما لو كان زيد يدرس عند عالم معيّن ويعتزّ به كثيراً حتّى كأنّه لا يرى سواه عالماً ، فإذا قيل له : « أكرم العالم » فسيتوجّه ذهنه مباشرةً إلى أستاذه ، والألف واللام في « العالم » للعهد الذهني ؛ إذ ليس هو حاضراً أمامه ولا هو مذكور في الكلام سابقاً . ثمّ إنّ هذا العهد الذهني على قسمين : أ - العهد الذهني الخاصّ ، كما في المثال السابق أي زيد وأستاذه . ب - العهد الذهني العامّ ، وهو المعبّر عن اللام فيه بلام الجنس ، فإنّ لدى كلّ إنسان انطباعات معيّنة عن كلّ جنس من الأجناس وتمييزه عن غيره ، وتلك الانطباعات تشكّل لوناً من ألوان الاستئناس الذهني العامّ ، لا الخاصّ كالذي حصل لزيد في المثال أعلاه . فقد فُرّق في اللغة بين « نار » و « النار » بأنّ الأولى نكرة والثانية معرفة ، ومعنى كون الثانية معرفة هو أنّ الإنسان يملك تصوّرات عن النار وخصائصها ككونها مضيئة وحارّة وحارقة ، وهذه التصوّرات والخصائص ليست هي لنار خاصّة في ذهن ذلك الإنسان ، ولا هي خصائص للنار التي تشتعل في الموقد أمامه فقط ، وإنّما نظره إلى النار بما لها من مواصفات تتميّز بها عن بقيّة الأجناس ، فاللام هنا في « النار » هي لام الجنس . واللام في هذه الحالة - العهد الذهني العامّ - تفيد الشمول بخلاف الحالات الأربع السابقة فإنّ اللام فيها لا تفيد الشمول .