ومن الواضح أنّه ( قدس سره ) لم يرد بتنوين التنكير هنا معناه المصطلح عند النحاة ، والذي قلنا إنّه يُطلق على « التنوين اللاحق للأسماء المبنيّة فرقاً بين معرفتها ونكرتها » وإنّما مراده التنوين الذي يفيد التنكير ، سواء عُدّ ممّا اصطلح عليه النحاة كذلك - ومثاله : « سيبويهٌ » إذا لم يرَد به شخص بعينه - أو كان ممّا اصطلحوا عليه بتنوين التمكين الذي قلنا « إنّه يلحق الأسماء المعربة » على أن لا يكون علماً - ومثاله : « عالماً » في « أكرم عالماً » - أو كان ممّا أشبه « سيبويهٍ » من هذه الجهة وكان معرباً ، أي استفيد منه التنكير كما لو قيل : « أكرم زيداً ما » أو « أحمداً » أي أحمداً ما .
3 - أن يكون خالياً من التعريف والتنكير . وقسّمه على قسمين :
أ - المضاف ؛ ومثاله : « عالم المدينة » ، وهذا واضح .
ب - المنوّن بتنوين التمكين ، وهنا أيضاً لم يرد به معناه المصطلح عند النحاة ، والذي قلنا إنّه يُطلق على التنوين اللاحق للأسماء المعربة مطلقاً ، بل أراد بعضه وهو تنوين التمكين عندما لا يكون المقصود منه الوحدة وإنّما يفيد معنى الجنس فقط ، ويلحق النكرات ، مثل : « إنسانٌ خير من بهيمةٍ » أي جنس الإنسان أو عموم أفراده خير من البهيمة مقصوداً بها جنسها أيضاً ، أي : أعمّ من بهيمة ما .
وعدّ المنوّن بهذا التنوين كالمضاف في كونه لا معرفة ولا نكرة ؛ لأنّ لفظ المنوّن نكرة لكنّ معناه يفيد العموم ، والنكرة - كما يقول أهل اللغة - إذا عمّت فإنّ عمومها يستغرق كلّ أفراد الجنس فتشبه المعرّف بلام الجنس . فقولنا « إنسانٌ خير من بهيمةٍ » يشبه قولنا : « الإنسان خير من البهيمة » .
ثمّ إنّه ( قدس سره ) ألحق القسم الثالث بالقسم الأوّل ، أي جعل حكم ما ليس نكرة ولا معرفة كحكم المعرفة ، كما سيتّضح في البحث التالي .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 52
مساهمون: علاء السالم
ص٥٢