حيثيّات اسم الجنس
من الواضح أنّ اسم الجنس في الحالة الثالثة بدا بوضعه الطبيعي ولم يطعّم بشيء ، خلافاً للحالتين الأخريين ؛ حيث طعّم في الحالة الأولى بشيء من التعريف ، وفي الحالة الثانية بشيء من التنكير ، ولكلّ حالة من هاتين الحالتين حيثيّتها الخاصّة بها .
أمّا الحيثيّة التي طعّم بها اسم الجنس بالتنكير فإنّها تفيد الوحدة ؛ لأنّ النكرة موضوعة للطبيعة المأخوذة بقيد الوحدة ، ف « عالماً » في : « رأيت عالماً » نكرة وهي موضوعة لطبيعة « عالم » بقيد الوحدة ، أي أنّ الوحدة قيد في المعنى الموضوع له لفظ النكرة ، فإذا قيل : « أكرم عالماً » فإنّ المراد هو وجوب إكرام عالم واحد سواء هذا العالم أم هذا أم هذا . . . ، وهذا يعني أنّ اسم الجنس في الحالة الثانية يفيد الإطلاق البدلي .
وأمّا الحيثيّة التي طعّم بها اسم الجنس بالتعريف فإنّها تفيد التعيين والخروج عن الإبهام ، أي أنّ الألف واللام تعيّن معنى مدخولها وتطبّقه على صورة مألوفة عند الإنسان ، فبعد أن كانت كلمة « نار » مثلاً تدلّ على ذات مفهوم النار فقط ، جاءت كلمة « النار » لتدلّ على صورة النار المألوفة عند الإنسان بخصائصها ومميّزاتها المعروفة من كونها حارّة ومحرقة وغير ذلك ، وبذلك صارت النار معيّنة ومعرّفة .
وحصول هذه الصورة المألوفة للإنسان يتمّ بحالات ثلاث :
1 - العهد الحضوري ، كما لو كان زيد جالساً وحاضراً عند عالم وجاء المولى وقال : « أكرم العالم » لأنّه رأى أنّ ذلك العالم يستحقّ الإكرام ، فهنا ستكون صورة العالم الذي يجب إكرامه عند زيد هي العالم الحاضر أمامه ، فالألف واللام في « العالم » هما للعهد الحضوري .