لا يمكن فيها التقييد بناءً على القول بأنّ التقابل بينهما هو تقابل الملكة والعدم ؛ لأنّه يشترط قابلية الموضع للاتّصاف بالملكة ، فالموضع الذي لا يكون قابلاً للتقييد لا يكون قابلاً للإطلاق ، وهو المسمّى بحالة الإهمال .
وأمّا بناءً على القول بأنّ التقابل بينهما هو تقابل النقيضين ، فيكون أحدهما ضروريّاً لو استحال الآخر ؛ لاستحالة ارتفاع النقيضين .
هذا كلّه في التقابل بين الإطلاق والتقييد في مرحلة الثبوت .
وأمّا في مرحلة الإثبات ، فالتقابل بينهما هو تقابل الملكة وعدمها بلا إشكال ، باعتبار أنّنا إنّما نستكشف الإطلاق من عدم ذكر القيد إذا كان المتكلّم قادراً على ذكر القيد في خطابه ، وإلّا فلو لم يتيسّر له ذكر القيد لعدم استطاعته - مثلاً - فلا نستكشف من عدم ذكره الإطلاق .
بعبارة أخرى : إنّنا نستكشف الإطلاق في المورد الذي يكون فيه التقييد ممكناً ؛ إذ عدم ذكر القيد حينئذ يفهم منه الإطلاق ، وأمّا إذا لم يمكن للمتكلّم ذكر القيد في خطابه فلا يستكشف منه الإطلاق .
أضواء على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « عالم اللحاظ وفي مقام الثبوت . . . عالم الدلالة وفي مقام الإثبات » . العطف في العبارتين عطف تفسير .
* قوله ( قدس سره ) : « بأنّه من قبيل تقابل البصر وعدمه » . أي : تقابل النقضين .
* قوله ( قدس سره ) : « إنّه من قبيل التقابل بين البصر والعمى » . أي : تقابل الملكة والعدم .