أمّا في مرحلة الثبوت ، فتوجد في المسألة ثلاثة أقوال : القول الأوّل : إنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد الثبوتيين هو تقابل التضادّ ، وهو مبنيّ على أنّ معنى الإطلاق - كما هو حال التقييد - أمرٌ وجوديّ ، فيكون التقابل عندئذ بين أمرين وجوديّين ، وهو مختار السيّد الخوئي ( قدس سره ) ( 1 ) . والمصنّف ( قدس سره ) وإن لم يذكر هذا القول صريحاً في هذه الحلقة وإنّما ذكره في الحلقة الثالثة ، إلّا أنّه نوّه إليه هنا بقوله : « ومن الواضح على ضوء ما ذكرناه أنّه ليس تضادّاً » . القول الثاني : إنّ التقابل بينهما هو تقابل الملكة والعدم ، فالتقييد بمثابة البصر والإطلاق بمثابة العمى ، وهو مختار الميرزا النائيني ( 2 ) . القول الثالث : إنّ التقابل بينهما هو تقابل النقيضين ، وهو مختار السيّد الشهيد ( قدس سره ) ، فهو يرى أنّ الإطلاق أمرٌ عدميّ - وهو عدم لحاظ القيد - والتقييد أمرٌ وجوديّ ، ومن الواضح أنّ التقابل بين لحاظ القيد وعدمه هو تقابل النقيضين . وبهذا يتّضح بطلان القول الأوّل المبني على أنّ الإطلاق والتقييد أمران وجوديّان ، وأمّا وجه بطلان القول الثاني فموكول إلى الحلقة الثالثة ( 3 ) . إن قلت : ما هي الثمرة المترتّبة على القولين الأخيرين ؟ قلنا : هناك ثمرات عدّة يذكرها السيّد الشهيد ( قدس سره ) في الحلقة الثالثة ، وعلى سبيل الاختصار نذكر منها : عدم إمكان الإطلاق في الموارد التي
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 44
مساهمون: علاء السالم
ص٤٤
هامش
( 1 ) انظر : محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ، ص 172 - 173 .
( 2 ) انظر : أجود التقريرات : ج 1 ، ص 520 .
( 3 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة - القسم الأوّل : ص 131 - 132 .