شموليّاً حين ينصبُّ الأمرُ على نكرةٍ مثلِ « أكرم عالماً » ؛ وذلك لأنّ طبيعةَ عالم - مثلاً - حين تتقيّدُ بقيدِ الوحدةِ لا يمكنُ أن تنطبقَ على أكثرِ مِن واحدٍ - أيِّ واحدٍ - وهو معنى الإطلاقِ البدليّ .
وأمّا الحيثيةُ التي طُعِّم بها مدلولُ اسمِ الجنسِ في الحالةِ الأولى فأصبحَ معرفةً فهي التعيينُ . فاللام تُعيِّنُ مدلولَ مدخولهِا وتطبِّقُهُ على صورةٍ مألوفةٍ ، إمّا بحضورِها فعلاً كما في العهدِ الحضوريِّ ، وإمّا بذِكرِها سابقاً كما في العهدِ الذكريِّ ، وإما بإستئناسٍ ذهنيٍّ خاصٍّ بها كما في العهد الذهنيِّ ، وإمّا بإستئناسٍ ذهنيٍّ عامٍّ بها كما في لامِ الجنس ، فإنّ في الذهنِ لكلِّ جنسٍ انطباعاتٍ معيّنةً تشكّلُ لوناً من الاستيناسِ العامِّ الذهنيِّ بمفهومِ ذلك الجنس . فان قيل : « نار » ، دلّت الكلمةُ على ذاتِ المفهوم ، وإن قيل : « النار » وأُريد باللام لامُ الجنسِ ، أفاد ذلك تطبيقَ هذا المفهومِ على حصيلةِ تلك الانطباعاتِ ، وبذلك يصبحُ معرفةً .
واسمُ الجنس في حالةِ كونِه معرفةً ، وكذلك في الحالةِ الثالثة التي يخلو فيها من التعريف والتنكير معاً ، يصلحُ للإطلاقِ الشموليِّ ، ولهذا إذا قلتَ : « أكرمِ العالمَ » جرَتْ قرينةُ الحكمةِ لإثباتِ الإطلاقِ الشموليِّ في كلمةِ « العالِم » .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 47
مساهمون: علاء السالم
ص٤٧