التقابل بين الإطلاق والتقييد
قبل الشروع في طرح الآراء المتعدّدة في المسألة نقدِّم مقدّمة :
ذكرنا سابقاً أنّ أقسام التقابل أربعة :
1 - التناقض .
2 - التضادّ .
3 - الملكة والعدم .
4 - التضايف .
أمّا القسم الرابع فهو خارج عن بحثنا ؛ لأنّه لا قائل به سواء في التقابل بين الإطلاق والتقييد في مرحلة الثبوت ، أم في مرحلة الإثبات .
وأمّا تقابل التضادّ فهو التقابل الذي يحصل بين أمرين وجوديّين كالتقابل بين السواد والبياض ، أو بين الاستقامة والانحناء .
ولكنّ الأمر المهمّ في هذه المقدّمة هو معرفة الفرق بين تقابل النقيضين وتقابل الملكة والعدم ، وحاصل هذا الفرق هو : أنّ تقابل النقيضين هو التقابل بين وجود الشيء وعدمه كالتقابل بين إنسان ولا إنسان ، وأمّا تقابل الملكة والعدم فهو التقابل بين وجود شيء وعدمه في مورد قابل للاتّصاف بذلك الشيء كالتقابل بين البصر والعمى ، فإنّ العمى ليس عدم البصر مطلقاً وإنّما عدم البصر في موضع قابل للاتّصاف بالبصر كالإنسان ، ومن ثمَّ لا يصحّ أن نصف الجدار بالعمى لأنّه ليس من شأنه الاتّصاف به ، وإنّما يصحّ أن نصفه بعدم البصر لأنّه عدم مطلق .
إذا اتّضحت هذه المقدّمة نعود لصلب الموضوع وهو معرفة نوع التقابل بين الإطلاق والتقييد ، فنقول :
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 43
مساهمون: علاء السالم
ص٤٣