تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

التقابل بين الإطلاق والتقييد

اتّضحَ ممّا ذكرناهُ أنّ هناك إطلاقاً وتقييداً في عالمِ اللحاظِ وفي مقامِ الثبوت ، والتقييدُ هنا بمعنى لحاظِ القيد ، والإطلاقُ بمعنى عدمِ لحاظِ القيد . وهناك أيضاً إطلاقٌ وتقييدٌ في عالمِ الدلالةِ وفي مقامِ الإثبات ، والتقييدُ هنا بمعنى الإتيانِ في الدليلِ بما يدلُّ على القيد ، والإطلاقُ بمعنى عدمِ الإتيانِ بما يدلُّ على القيدِ مع ظهورِ حالِ المتكلّمِ في أنّه في مقام بيانِ تمامِ مرادِه بخطابِه . والإطلاقُ الإثباتيُّ يدلُّ على الإطلاق الثبوتيِّ ، والتقييدُ الإثباتيُّ يدلُّ على التقييد الثبوتيِّ . ولا شكّ في أنّ الإطلاقَ والتقييدَ متقابلان ثبوتاً وإثباتاً ، غير أنّ التقابلَ على أقسام : فتارةً : يكونُ بين أمرينِ وجوديّين كالتضادِّ بينَ الاستقامةِ والانحناء . وأخرى : يكونُ بين وجودٍ وعدمٍ كالتناقضِ بينَ وجودِ البصرِ وعدمِه . وثالثةً : يكونُ بين صفةٍ في موضعٍ معيّنٍ وعدمِها في ذلك الموضعِ مع كونِ الموضعِ قابلاً لوجودِها فيه ، من قبيلِ البصرِ والعمى ، فإنّ العمى ليس عدمَ البصرِ ولو في جدارٍ ، بل عدمُ البصرِ في كائنِ حيٍّ يمكنُ في شأنه أن يُبصرَ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 40 | علاء السالم