وممّا يُدفعُ به الاستدلالُ بالروايات المذكورةِ عموماً ما دلّ من الرواياتِ على الأمر بالتمسّك بالقرآن الكريم الصادقِ عرفاً على العمل بظواهره ، وعلى إرجاع الشروطِ إليه ، وإبطالِ ما كان منها مخالفاً له . فإنّ المخالفة إن كان المرادُ بها المخالفةُ للفظه ، فتصدقُ على مخالفة ظاهرِه ، وإن كان المرادُ بها المخالفةُ لواقع مضمونِه ، فمقتضى الإطلاقِ المقاميِّ إمضاءُ ما عليه العرفُ من موازينَ في استخراج المضمونِ ، فيدلُّ على حجّية الظهور .
وأوضحُ من ذلك ما دلّ على طرحِ ما وردَ عنهمْ عليهم السلام على الكتاب ، والإحجام عن العمل بما كان مخالفاً له ، فإنّه لا يحتملُ فيه أن يُرادَ منه المخالفةُ للمضمون القرآنيِّ المكتَشفِ بالخبر ، لأنّه بصدد بيانِ جعلِ الضابطِ لما يُقبلُ وما لا يُقبلُ مِن الخبر ، كما أنّه لا يُحتملُ اختصاصُ المخالفةِ فيه بالمخالفةِ للنصّ ؛ لندرةِ الخبر المخالفِ للنصّ وكونِ رواياتِ طرحِ المخالفِ ناظرةً إلى ما هو الشائعُ مِن المخالفة .
فإن قُدِّمتْ هذه الرواياتُ الدالّةُ على حجّيةِ ظواهر الكتابِ على الروايات التي استُدِلَّ بها على نفي الحجّية فهو ، وإن تكافأ الفريقانِ فعلى الأقلّ يُلتزمُ بالتساقط ، ويقالُ بالحجّية حينئذٍ ؛ لأنّ الردعَ غيرُ ثابتٍ ، فتثبتُ الحجّيةُ بالسيرة العقلائيةِ بصورةٍ مستقلّة ، أو بضمِّ استصحابِ مفادِها الثابتِ في صدر الشريعة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 408
مساهمون: علاء السالم
ص٤٠٨