فإن كانت المخالفة بالمعنى الأوّل فلا إشكال في حجّية ظواهر الكتاب ؛ لأنّ لفظ القرآن لابدّ أن يكون حجّة حتّى تكون مخالفته مسقطة للشرط عن الاعتبار ، فإنّ من الواضح أنّ كثيراً من ألفاظ آي الذكر الحكيم - كما قلنا - ظاهرة في المطلوب وليست نصّاً فيه ، ومن ثمّ تكون مخالفة الشرط لها مسقطة له ، وهذا دليل على حجّية ظهور الكتاب .
وإن كانت المخالفة بالمعنى الثاني ، فأيضاً تنتهي إلى حجّية ظواهر الكتاب . وقبل بيان كيفيّة الوصول إلى هذه النتيجة نحاول توضيح هذا الاحتمال ، فنقول : إنّ المخالفة لمضمون القرآن تعني المخالفة لما يستفاد منه بأجمعه ، فأنت قد لا تجد آية في القرآن بلفظها يخالفها الشرط ولكن عندما تنظر إلى القرآن ككلّ وتقف على روحه ومعانيه ، ترى أنّ الشرط يخالف ذلك .
ولأجل توضيح الفكرة أكثر ، نضرب المثال التالي : إنّ الشارع حرّم الربا تحريماً مؤكّداً ، وهو تارةً يكون في القرض وأخرى في البيع ، ولا إشكال في حرمة الربا القرضي مطلقاً ، وأمّا الربا البيعي فقد اشترط في حرمته أن يكون من المكيل أو الموزون ، وأن يكون البدلان من جنس واحد ، وبناءً على ذلك يمكن لشخص أن يبيع مئة دينار بمئة وعشرة لأنّه ليس مكيلاً أو موزوناً ، ولكن عندما ننظر إلى ذوق الشارع وشدّة تأكيده على حرمة الربا لا يمكن لنا أن نقبل بأنّ مجرّد تغيير اللفظ من « أقرضت » إلى « بعت » يكفي في حلّية أخذ الزيادة ، وبالتالي يكون أخذ العشرة دنانير عند شرائها بمئة دينار مخالفاً لمضمون الشريعة وروحها رغم عدم مخالفة الأخذ للفظ آية أو رواية بعينها .
وبعد اتّضاح فكرة المخالفة للمضمون نأتي إلى محلّ البحث فنقول : إنّ الشارع لمّا كان بصدد بيان سقوط الشرط المخالف للكتاب عن الاعتبار ، فمقتضى إطلاق حاله أنّه يمضي ما عليه العرف في كيفيّة استكشاف المخالفة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 411
مساهمون: علاء السالم
ص٤١١