تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
لهذا نجد أنّ الفقهاء والمفسِّرين يختلفون في فهم دليل ما ، فيفهمه فقيه أو مفسّر بشكل يختلف عن فهم فقيه أو مفسّر آخر ، وسبب اختلافهم يعود في بعض أسبابه إلى أنّ كلّ فقيه أو مفسّر يحاول إبراز قرائن تؤيّد الظهور الذي استفاده ، وعليه فالقول بأنّ الظهور ليس تفسيراً ، غير صحيح على إطلاقه . فالإجابة الصحيحة عن الاستدلال بروايات الطائفة الثالثة تتمّ عبر وجهين : الوجه الأوّل : أنّ هذه الروايات ليست بصدد بيان المنع عن تفسير القرآن بالرأي بنحو القضية الحقيقيّة ، وإنّما هي بصدد الإشارة إلى قضيّة خارجيّة عاصرها الأئمّة ( عليهم السلام ) وذمّ اتّجاهٍ فقهيٍّ كان منتشراً آنذاك ، وهو المذهب المعروف بمدرسة الرأي الذي كان يترأّسه أبو حنيفة ، وأصول هذه المدرسة كانت قائمة على العمل بالقياس والاستحسان والرأي - فإنّها بدلاً من الرجوع في فهم القرآن إلى كلمات الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) أصبحت تعتبر القياس والرأي ونحوهما أصلاً في فهمه ، بل في فهم الشريعة عموماً - ولمّا رأى أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) الخطأ في متبنيّات هذه المدرسة ، صاروا بصدد تشديد النكير عليها بروايات كثيرة تنهى عن العمل بالرأي وبتفسير القرآن به ، وعليه فتكون كلمة « الرأي » منصرفة إلى هذا الاتّجاه الفقهي ولا تشمل التفسير بالرأي الذي يقوم على أسس وقرائن عرفية وعقلائيّة . ثمّ إنّ هاهنا نقطة مهمّة تسهم في توضيح تفسير القرآن بالرأي المذموم وهي : أنّ الإنسان تارةً يأتي إلى القرآن الكريم من دون متبنّيات وآراء شخصية مسبقة ينوي تحميلها عليه ، ويلزم نفسه بما يقوله كتاب الله ، وأخرى يأتي إليه وهو متبنٍّ لآراء ونظريات يحاول دعمها بآيات الكتاب وجرّ آياته بشكل أو بآخر لتدعيم وجهة نظره ، والتفسير بالرأي المذموم هو ما كان من قبيل الثاني .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 404 | علاء السالم