تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

حتّى وصل الأمر ببعضهم إلى ترك الصلاة بدعوى أنّها - وكلّ العبادات - مقدّمة لتحصيل اليقين ، وهو حسب نظره وصل إليه فلم تعد حاجة بعد هذا إلى الصلاة وغيرها من العبادات ، تمسّكاً بقوله تعالى : * ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) * ( 1 ) . إنّ اتّجاه أغلب رواة هذه الطائفة نحو هذه الاتّجاهات الباطنية يشكّل دليلاً على ضعفها ، بل يمكن أن يحصل لنا الاطمئنان بكذبهم ، باعتبار أنّ مسألة إسقاط ظواهر الكتاب عن الحجّية على درجة كبيرة من الأهمّية ويستدعي بيانها من قبل الأئمّة ( عليهم السلام ) بشكل يتكاثر نقلها عن أصحابهم وخصوصاً مَن عليه المعوّل والاعتماد أمثال زرارة ومحمّد بن مسلم وغيرهم ، ولا يختصّ النقل بأصحاب الاتّجاهات المنحرفة فقط والذي لم يثبت لهم توثيق في كتب الرجال . وثانياً : أنّ روايات هذه الطائفة معارضة للقرآن الكريم الدالّ على أنّه نزل تبياناً لكلّ شيء وهدى وبلاغاً للناس ؛ قال تعالى : * ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) * ( 2 ) . وقد تقدّم في « تحديد دائرة الحجّية » من بحوث « حجّية خبر الواحد » أنّ تحديدها بلحاظ المرويّ يعتبر فيه أمران : 1 - أن يكون حسّياً . 2 - أن لا يكون مخالفاً لدليل قطعيّ الصدور كالكتاب الكريم . وهذا يعني أنّ روايات هذه الطائفة ساقطة عن الاعتبار ؛ لأنّها أخبار آحاد مخالفة للكتاب ، فظهر أنّ روايات الطائفة الأولى لا يمكن الاعتماد

هامش
( 1 ) الحجر : 99 .
( 2 ) النحل : 89 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 401 | علاء السالم