بدعوى أنّ العمل بظاهر الكتاب تفسير للقرآن بالرأي ، فيكون مشمولاً للنهي الوارد في هذه الروايات .
وبعبارة أخرى :
- إنّ العمل بالظهور تفسير للقرآن بالرأي ( صغرى ) .
- وكلّ تفسير بالرأي منهيّ عنه ( كبرى ) .
- فالعمل بالظهور منهيّ عنه ( نتيجة ) .
ويرد على الاستدلال بهذه الطائفة : بمنع الصغرى ، فمن قال بأنّ العمل بالظهور تفسير ؟ لأنّ التفسير هو كشف القناع عن شيء مستور ، فكأنّ العبارة أو الكلمة عليها ستر وقناع والمفسِّر يرفع الستر عنها ، ومن الواضح أنّ لا قناع على المعنى الظاهر ؛ حيث إنّ ظهور اللفظ في معناه ليس بمستور ليحتاج إلى كشف ، وإنّما بمجرّد سماع اللفظ ينسبق أحد معانيه إلى الذهن دون غيره لشدّة علقته به ، كما تقدّم في بيان معنى الظهور .
إلّا أنّه يمكن أن يناقش في هذا الجواب بمنع قبوله على إطلاقه ، فإنّ الأمر وإن كان كما ذكر بالنسبة إلى بعض الظواهر ولكنّه ليس كذلك بالنسبة إلى جملة من ظواهر الكتاب الكريم ، حيث لا يمكن استفادتها إلّا بعد الدقّة والنظر والتدبّر وجمع النكات وملاحظة القرائن الداخلية والخارجية ، كما لو كان للآية ظهورات متعدّدة ولكلّ ظهور منها وجهه المقبول في حدِّ نفسه بحيث يكون للدليل اقتضاء في الظهور في هذا المعنى لو قرئ بشكل مثلاً ، ويكون له اقتضاء في الظهور في معنى آخر لو قرئ بشكل ثان ، فيكون تعيين الظهور الفعلي من بين الظهورات الاقتضائية بحاجة إلى موازنة بين تلك الظهورات ونظر وتمعّن ، وهذا لون من ألوان كشف القناع عن المعنى الظاهر .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 403
مساهمون: علاء السالم
ص٤٠٣