تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

ثمرة البحث

قد يقال : ما هي الثمرة المترتّبة على هذا البحث ، سواء قلنا بجريان الإطلاق في المعاني الحرفية أم لم نقل ؟ فنقول : إنّ الثمرة تظهر في موارد عديدة من أبواب الفقه المختلفة . وفي مقام تصويرها نقول : لو قال الشارع : « إذا زالت الشمس فصلِّ » أو « إذا استطعت فحجّ » ، فمن الواضح أنّ الزوال في المثال الأوّل والاستطاعة في المثال الثاني قيدان ، ولكن هل هما قيدان للمادّة - التي هي معنى اسميّ - وهي الواجب في المثالين أي الصلاة والحجّ ، أم هما قيدان للهيئة - التي هي معنى حرفيّ - وهي الوجوب المستفاد من هيئة « صلِّ » و « حجّ » ؟ وهنا تظهر الثمرة ، فإن قلنا بإمكان الإطلاق والتقييد في المعاني الحرفية فسنرجع قيد الزوال والاستطاعة إلى الهيئة - لأنّ ظاهر الكلام - أي وجوب الصلاة ووجوب الحجّ . ومعنى رجوعه إلى الهيئة هو أن لا وجوب لصلاة الظهر أو الحجّ قبل الزوال والاستطاعة ؛ لأنّ المقيّد عدم عند عدم قيده ، ومن ثمّ لو كان عند المكلّف ماء وهو يعلم أنّه لو أراقه لا يحصل على ماء للوضوء بعد الزوال ، فيمكنه إراقة الماء ؛ إذ لا وجوب للصلاة قبل الزوال ليحتفظ بالماء لأجله . وهذا بخلاف ما لو قلنا بعدم إمكان الإطلاق والتقييد في المعاني الحرفية ؛ لأنّا سوف نضطرّ إلى إرجاع كلّ القيود - التي يتبادر رجوعها إلى الهيئة - إلى المادّة ، ومعنى رجوعها للمادّة هو أنّ الزوال والاستطاعة - مثلاً - قيد للواجب أي الصلاة والحجّ ، ومن ثمَّ يجب عليه الاحتفاظ بالماء في المثال السابق لأنّه مقدّمة للواجب ؛ حيث إنّ الوجوب - حسب الفرض - متوجّه إليه قبل الزوال ، والزوال قيد للواجب لا للوجوب لعدم إمكان رجوع القيد إليه .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 38 | علاء السالم