لمطلق البلوغ ، وإنّما بصدد بيان أنّ بلوغ الثواب على فعل ما يجعل للفعل عنواناً ثانوياً يكون مستحبّاً به ، ويستحقّ الثواب المذكور عليه ، وعليه فلا تكون قاعدة التسامح تامّة . الثالث : أن تكون في مقام الإرشاد لحكم العقل بحسن الاحتياط على كلّ حال ، واستحقاق المحتاط للثواب ، فإنّ العقل عند سماعه لخبر ضعيف يتضمّن ثواباً معيّناً على قراءة سورة معيّنة ، يحكم بحسن الانقياد والإتيان بالفعل احتياطاً لأجل تحصيل الثواب المذكور ؛ إذ يحتمل أن يكون ما ذُكر صادراً في الواقع . فيكون المقام من قبيل قوله تعالى : * ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) * . ( 1 ) فإنّ أمر الشارع بالإطاعة في الآية يعتبر إرشاداً إلى حكم العقل بوجوب طاعة الله ورسوله وأولي الأمر ، لا أنّه أمر مولويّ ؛ وذلك لأنّ الشارع لو أمر بوجوب طاعته لأمكن للمأمور أن يتساءل : ومَن قال بأنّ طاعته واجبة ؟ وما لم يتدخّل العقل ويحكم هو بوجوب الإطاعة ، لا تجب طاعة من ذُكر في الآية ، فيكون الحكم بوجوب الطاعة إرشادياً ، والمقام من هذا القبيل . وعلى هذا الاحتمال لا تكون قاعدة التسامح في أدلّة السنن تامّة أيضاً ؛ لأنّ الروايات ليست بصدد جعل الحجّية لمطلق البلوغ وإنّما هي إرشاد لحكم العقل بحسن الاحتياط . الرابع : أن تكون روايات « من بلغ » بصدد إبداء وعد مولويّ من المعصومين ( عليهم السلام ) في أنّ من بلغه ثواباً على فعل وعمل به ، يحصل على ذلك الثواب حتّى مع عدم صدوره واقعاً .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 358
مساهمون: علاء السالم
ص٣٥٨
هامش
( 1 ) النساء : 59 .