وليس بوضعيّ ؛ لأنّ الاستحباب - كما هو معلوم - أحد الأحكام التكليفيّة . فاتّضح أنّ المجعول بناءً على هذين الاحتمالين حكم مولويّ ولكنّه وضعيّ على الأوّل ، وتكليفيّ على الثاني . وأمّا بناءً على الاحتمال الثالث فتكون روايات « من بلغ » بصدد الإرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط على كلّ حال ، وليست بصدد جعل الحكم المولوي إطلاقاً ، لا في الحجّية ولا في الاستحباب . وكذلك هو الحال بناءً على الاحتمال الرابع ، فإنّ الروايات بصدد بيان وعد مولويّ من الشارع يقضي بحصول المنقاد على نفس الثواب المذكور في الخبر الضعيف . وهذا الاحتمال يشترك مع سابقه في أنّهما لا يتضمّنان جعل حكم شرعيّ لا في الحجّية ولا في استحباب الفعل ، ويفترقان في أنّ الروايات - بناءً على الاحتمال الثالث - ترشد إلى حكم العقل الذي يقضي بحصول المنقاد على الثواب ، ولكنه ليس بالضرورة نفس الثواب المذكور في الرواية ، بخلاف الاحتمال الرابع فإنّه يفترض بأنّ المنقاد يستحقّ ( 1 ) نفس الثواب المذكور في الخبر ؛ لأنّ هذا الاحتمال وإن لم يتضمّن جعل حكم ولكنّه يتضمّن إعمال المولوية في جعل وعد بحصول المنقاد على نفس الثواب .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 360
مساهمون: علاء السالم
ص٣٦٠
قلنا إنّ الذي ينفعنا من بين الاحتمالات الأربعة الواردة في روايات « من بلغ » هو الاحتمال الأوّل ، وما لم يتمّ تعيينه من بينها ، لا يكون استفادة قاعدة
هامش
( 1 ) ينبغي أن يلتفت إلى أنّنا عندما نعبّر ب « الاستحقاق » في هذا المورد وغيره لا نقصد به أنّ للإنسان حقّاً على خالقه ، وإنّما نقصد به التفضّل من الله تعالى على خلقه ، فنيل الثواب يكون بالتفضّل لا بالاستحقاق ، كما هو مبيّن في محلّه .