الشرح
اتّضح من خلال ما بيّناه سابقاً أنّ الخبر الذي حكم الشارع بحجّيته هو خبر الثقة لا غير ، ولكنْ هناك اتجاه أصوليّ يقول بحجّية خبر غير الثقة في المضامين غير الإلزامية ، وهو ما اعتاد الأصوليّون بحثه في ذيل حجّية خبر الواحد ضمن قاعدة أطلقوا عليها : « قاعدة التسامح في أدلّة السنن » .
قاعدة التسامح في أدلّة السنن
لاشكّ في اشتراط وثاقة الراوي في حجّية إخباره عن مضمون إلزاميّ وجوباً كان أو حرمة ، وأمّا في المضامين غير الإلزامية فهناك قول أصوليّ يفترض حجّية الخبر فيها حتّى لو كان الراوي ضعيفاً وغير ثقة . فلو أخبر غير الثقة باستحباب الدعاء عند رؤية الهلال - مثلاً - فإنّ إخباره حجّة في ثبوت استحباب الدعاء رغم عدم توفّر شرائط حجّية الخبر ، وهذا يعني أنّ مثل هذه الأخبار مستثناة من عدم حجّية خبر غير الثقة الذي لا توجد أمارة ظنّية على صدقه .
ثمّ إنّ هذا القول يرى أنّ المستثنى من عدم حجّية الخبر الضعيف هو :
- إمّا الأخبار الدالّة على الاستحباب فقط .
- وإمّا مطلق ما دلّ على غير الإلزام الذي يشمل الاستحباب والكراهة .
وعلى أيّ حال ، فإنّ ما دلّ على الأوامر والنواهي غير الإلزامية يكون حجّة رغم عدم وثاقة راويه بمقتضى هذه القاعدة ، ولكن بشرط عدم العلم ببطلان إخباره وكذبه ، وإلّا فسوف يكون مصداقاً لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « من كذب
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 355
مساهمون: علاء السالم
ص٣٥٥