تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
إن قلت : لماذا يبدي المعصوم مثل هذا الوعد المولوي ؟ قلت : لعلّه لأجل مصلحة في نفس الوعد ، فإنّه يمكن أن تكون هناك اعتبارات في إبداء المعصوم لمثل هذا الوعد من قبيل : 1 - تحصيل الرغبة لدى المكلّف في الاحتياط الثابت حسنه عقلاً ، حيث إنّ مثل هذا الوعد يساهم في دفع المكلّف نحو الاحتياط والانقياد لفعل ما ثبت استحبابه بخبر ضعيف ، مع ضمان حصوله على الثواب المذكور من خلال وعد يأخذه الشارع على نفسه بإعطائه له حتّى فيما لو لم يكن ما بلغه ثابتاً في الواقع . 2 - بيان كرم الشارع وجوده . وكيف كان ، فإنّ قاعدة التسامح في أدلّة السنن لا تثبت على هذا الاحتمال أيضاً ؛ لأنّ الروايات بناءً على هذا الاحتمال بصدد إبداء وعد مولويّ وليست في مقام جعل الحجّية لمطلق البلاغ .

الفرق بين الاحتمالات

وبعد بيان الاحتمالات الأربعة في تفسير روايات « من بلغ » ، نحاول أن نسلّط الضوء - باختصار - على الفرق بين هذه الاحتمالات ، فنقول : إنّ روايات « من بلغ » تكون بصدد جعل حكم مولويّ وضعيّ بناءً على الاحتمال الأوّل ؛ حيث إنّ جعل الحجّية لمطلق البلوغ حكم شرعيّ وليس إرشادياً ، وكذلك هو وضعيّ وليس تكليفيّاً ؛ لأنّ - الحجّية - كما هو واضح حكم وضعيّ . وأمّا بناءً على الاحتمال الثاني ، فإنّ روايات « من بلغ » تكون بصدد جعل الحكم المولوي التكليفي ، حيث إنّ جعل استحباب الفعل بعنوان البلوغ بوصفه عنواناً ثانوياً للفعل حكمٌ مولويّ وليس بإرشاديّ وكذلك هو تكليفيّ