أنّ التحقيق أنّ ما ذكر ليس إلّا احتمالاً في مقابل احتمالات ثلاثة أخرى ، وما لم يتمّ تعيينه في قبالها لا تكون القاعدة تامّة ، والاحتمالات هي : الأوّل : ما تقدّم أعلاه من أنّها في مقام جعل الحجّية لمطلق البلوغ ، فمن بلغه ثواب من المعصوم بواسطة خبر غير الثقة يحصل على الثواب الذي بلغه حتّى لو لم يقله المعصوم ، ويكون ذلك الخبر حجّة . وهذا يعني أنّ ما ورد في المستحبّات والمكروهات حجّة مطلقاً سواء كان راويه ثقة أم لا . وعلى هذا الاحتمال يثبت المطلوب ، وتكون قاعدة التسامح في أدلّة السنن تامّة . الثاني : أن تكون روايات « من بلغ » في مقام إنشاء استحباب واقعيّ نفسيّ للفعل الذي بلغ عليه الثواب ، ولكن لا بعنوانه وإنّما بعنوان البلوغ بوصفه عنواناً ثانوياً للفعل الذي بلغ عليه الثواب . فلو دلّ فيه خبر ضعيف على أنّ من قرأ سورة الحمد كان له بكلّ حرف منها حسنة ( 1 ) ، صارت قراءة السورة مستحبّة ولكن لا بعنوان سورة الحمد وإنّما بعنوان أنّها قد بلغ عليها الثواب ، بمعنى أنّ عنوان البلوغ أصبح عنواناً ثانوياً للقراءة وبه صارت مستحبّاً واقعيّاً . فقبل بلوغ هذا الثواب على قراءة سورة الحمد لم تكن قراءتها مستحبّة بعنوانها الأوّلي ، وبعد بلوغ الثواب على قراءتها أصبحت مستحبّة بعنوان بلوغ الثواب عليها باعتباره عنواناً ثانوياً . وعلى هذا الاحتمال لا تكون روايات « من بلغ » بصدد جعل الحجّية
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 357
مساهمون: علاء السالم
ص٣٥٧
هامش
( 1 ) كما ورد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في قوله لجابر الأنصاري : « ألا أعلّمك أفضل سورة أنزلها الله في كتابه . . » وساق الحديث إلى أن قال : « ألا فمن قرأها معتقداً لموالاة محمّد وآله أعطاه الله بكلّ حرف منها حسنة ، كلّ واحدة منها أفضل له من الدُّنيا بما فيها » . انظر : مجمع البيان : ج 1 ، ص 48 .