تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

عليَّ فليتبوّأ مقعده من النار » ( 1 ) . ويستند القائلون بهذه القاعدة إلى روايات « مَن بلغ » ، والتي دلّت على أنّ من بلغه ثواب من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو أحد المعصومين ( عليهم السلام ) على عمل فعمله كان له مثل ذلك الثواب . ففي الصحيح عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه ، كان له أجره وإن لم يكن على ما بلغه » ( 2 ) . وكمصداق بارز لهذا الحديث ما ورد في كتب التفسير من الروايات الواردة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو الأئمّة ( عليهم السلام ) في فضل قراءة السور القرآنية وترتيب الثواب عليها ، مع أنّ أغلبها ضعيفة السند ، وربّما تنقل عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في بعض الأحيان بلا واسطة ، ولكن بمقتضى الصحيح المتقدّم يمكن الحكم بحصول الممتثل على الثواب المذكور في تلك الروايات وإن كان ما بلغه غير صادر من المعصوم ، فيكون الصحيح وما شابهه من روايات « مَن بلغ » مسقطاً لشرائط حجّية الخبر في خصوص الموارد غير الإلزامية ؛ بدعوى أنّها تجعل الحجّية لمطلق البلوغ فيها حتّى مع ضعف راويها وحتى مع عدم كونه صادراً منهم ( عليهم السلام ) ولهذا نجد بعض الفقهاء يتساهل في المستحبّات والمكروهات ما لا يتساهل في غيرها ، اعتماداً على قاعدة التسامح في أدلّة السنن .

الاحتمالات الواردة في روايات « من بلغ »

هذا ، ولكن القول بصحّة هذه القاعدة مبنيّ على تعيّن الاحتمال المتقدّم في تفسير روايات « من بلغ » وهو أنّها بصدد جعل الحجّية لمطلق البلوغ ، إلّا
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ، ص 264 ، 824 ؛ وسائل الشيعة : ج 12 ، ص 249 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 139 ، ح 5 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 87 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 82 ، أبواب مقدّمة العبادات ، ب 18 ، ح 6 .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 356 | علاء السالم