الرابعُ : أن تكون وعداً مولويّاً لمصلحةٍ في نفسِ الوعد ، ولو كانت هذه المصلحةُ هي الترغيبَ في الاحتياطِ باعتبارِ حسنِه عقلاً .
والاستدلالُ بالرواياتِ - على ما ذُكر - مبنيٌّ على الاحتمال الأوّل ، وهو غيرُ متعيَّنٍ . بل ظاهرُ لسان الرواياتِ ينفيه ؛ لأنّها تجعلُ للعاملِ الثوابَ ، ولو مع مخالفةِ الخبرِ للواقع . فلو كان وضعُ نفسِ الثوابِ تعبيراً عن التعبّدِ بثبوتِ المؤدَّى وحجّيةِ البلوغ ، لما كان هناك معنىً للتصريح بأنّ نفسَ الثوابِ محفوظٌ حتّى مع مخالفةِ الخبر للواقع .
كما أنّ الاحتمالَ الثاني لا موجبَ لاستفادتِه أيضاً إلّا دعوى أنّ الثوابَ على عملٍ فرعُ كونِه مطلوباً . وهي مدفوعةٌ بأنّه يكفي حسنُ الاحتياط عقلاً ملاكاً للثواب .
فالمتعيَّنُ هو الاحتمالُ الثالثُ ، ولكنْ مع تطعيمِه بالاحتمالِ الرابعِ ، لأنّ الاحتمالَ الثالثَ بمفردِه لا يفسِّر إعطاءَ العاملِ نفسَ الثوابِ الذي بلغَه ، لأنّ العقلَ إنّما يحكمُ باستحقاقِ العامل للثوابِ لا لشخصِ ذلكَ الثوابِ ، فلابدَّ من الالتزامِ بأنّ هذه الخصوصيةَ مردُّها إلى وعدٍ مولويٍّ .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 354
مساهمون: علاء السالم
ص٣٥٤