قاعدة التسامح في أدلّة السنن
ذكرْنا أنّ خبرَ غير الثقةِ إذا لم تكُن هناك أماراتٌ على صدقِه ، فهو ليس بحجّةٍ ، ولكنْ قد يُستثنى من ذلك الأخبارُ الدالّةُ على المستحبّاتِ ، أو على مطلقِ الأوامرِ والنواهي غيرِ الإلزامية ، فيقالُ بأنّها حجّةٌ في إثباتِ الاستحبابِ أو الكراهةِ ما لم يُعلم ببطلان مفادِها . ويُستندُ في ذلك إلى رواياتٍ فيها الصحيحةُ وغيرُها ، دلّتْ على أنّ مَن بلَغهُ عن النبيِّ ثوابٌ على عملٍ فعملَه ، كان لهُ مثلُ ذلك الثوابِ ، وإن كان النبيُّ لم يقلْه ؛ بدعوى : أنّ هذه الرواياتِ تجعلُ الحجّيةَ لمطلق البلوغِ في موارد المستحبّات . ومن أجل هذا ، يعبَّرُ عن ذلك بالتسامح في أدلّة السنن .
والتحقيقُ أنّ هذه الرواياتِ فيها بدواً عدّةُ احتمالات :
الأوّلُ : أن تكون في مقام جعلِ الحجّيةِ لمطلقِ البلوغ .
الثاني : أن تكون في مقام إنشاءِ استحبابٍ واقعيٍّ نفسيٍّ على طبق البلوغ ، فيكونُ بلوغُ استحباب الفعلِ عنواناً ثانويّاً له يستدعي ثبوتَ استحبابٍ واقعيٍّ بهذا العنوان .
الثالثُ : أن تكون إرشاداً إلى حكم العقل بحسن الاحتياطِ واستحقاقِ المحتاطِ للثواب .