تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

الأوّل : أن يكون الخبر حسّياً لا حدسياً ؛ وذلك لأنّ دليل حجّية الخبر يشمل ما لو كان الخبر حسيّاً دون ما لو كان حدسيّاً ، فإنّ سيرة العقلاء أو المتشرّعة - وهما عمدة الدليل على الحجّية - قائمة على العمل بالخبر المنقول عن حسّ ، وأمّا الخبر المبني على النظر والاجتهاد والحدس فليست بقائمة عليه . الثاني : أن لا يكون الخبر مخالفاً لدليل قطعيّ الصدور من الشارع كالكتاب الكريم ؛ وذلك لما ورد من الروايات الدالّة على عدم حجّية الخبر المخالف للكتاب . من قبيل ما روي عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردّوه . . . » ( 1 ) . فإنّ مثل هذه الروايات تقيّد ما دلّ على حجّية الخبر بغير صورة المخالفة للكتاب الكريم أو ما هو بمثابته في كونه قطعيَّ الصدور أيضاً ، كالخبر المتواتر فإنّ صدوره من الشارع قطعيٌّ ولا شكّ فيه . ثمّ إنّه لابدّ أن يلتفت إلى أنّ المخالفة للكتاب التي تسقط الخبر عن الحجّية إنّما هي المخالفة بنحو التباين ، حيث إنّ المخالفة بين الخبر والكتاب يمكن تصوّرها على ثلاثة أنحاء : 1 - أن تكون بنحو التباين . 2 - أن تكون بنحو العموم والخصوص . 3 - أن تكون بنحو العموم من وجه . فإن كانت بالنحو الأوّل فلا إشكال في سقوط الخبر عن الحجّية ، وإن

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 118 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 29 .