وثاقة الراوي بين الموضوعية والطريقية
قلنا إنّ الإجابة عن التساؤلين المطروحين يرتبط ببيان كيفيّة أخذ وثاقة الراوي في دليل الحجّية ، وهاهنا احتمالان :
1 - أن تكون الوثاقة مأخوذة بنحو الموضوعيّة مناطاً للحجّية .
2 - أن تكون الوثاقة مأخوذة بنحو الطريقيّة مناطاً للحجّية .
ومعنى أخذ شيء ما في الدليل بنحو الموضوعية هو أن يكون الحكم دائراً مداره نفياً وإثباتاً ، كما لو قال الشارع : « الخمر حرام » ، وقلنا إنّ عنوان الخمر مأخوذ في هذا الدليل بنحو الموضوعية ، فبمجرّد صدق هذا العنوان على سائل ما تثبت الحرمة سواء كان قليلاً أم كثيراً ، يؤدّي شربه إلى السكر أم لا ، وفي المقابل تنتفي الحرمة عن السائل الذي لا يصدق عليه عنوان الخمرية .
بخلاف ما لو قال الشارع : « الخمر حرام لأنّه مسكر » ، وقلنا إنّ عنوان الخمر مأخوذ بنحو الطريقية ، بأنّ الشارع في هذه الحالة لم يحرم الخمر لذاته ، وإنّما حرّمه بما أنّه طريق إلى الإسكار . فالمحرّم حقيقة هو عنوان الإسكار لا الخمر والخمر طريق إليه ، ومن ثمّ لو فرض عدم تحقّق الإسكار في حالةٍ ما لا يكون شربه حراماً .
مثال آخر لتوضيح فكرة الموضوعية والطريقية في العنوان : لا يخفى حرمة أكل لحم الخنزير في الشريعة ، ولكن الشارع تارةً يأخذ عنوان الخنزير في الدليل على وجه الموضوعية ، وأخرى على وجه الطريقيّة . فعلى الأوّل يحكم على كلّ حيوان يصدق عليه أنّه « خنزير » بحرمة الأكل حتّى لو فرض أنّ العلم الحديث استطاع أن ينفي الضرر عن أكل لحمه وأن يثبت له الكثير