بخلاف القياس - مثلاً - فإنّ الشارع لمّا رأى مقدار خطئه أكبر ، حرّمه ولم يجعل له الحجّية .
وعلى أيّ حال ، فإنّ الوثاقة لو كانت مأخوذة بنحو الطريقية ، فإنّ خبر الثقة الذي قامت على خلافه أمارة عكسية يسقط عن الحجّية ، لأنّ المفروض أنّ الشارع جعل الحجّية له لكشفه عن الواقع وبما أنّه طريق إليه ، ومع قيام الأمارة المضادّة سوف تقلّ درجة كشفه ، فلو فرضنا أنّ درجة كشفه عند عدم قيام الأمارة المضادّة « 70 % » فإنّها ستكون « 30 % » عند قيامها ، وبالتالي لا يكون حجّة رغم كونه خبر ثقة .
وعلى ما ذكرناه تترتّب مسألة إعراض الأصحاب من المتقدّمين عن خبر الثقة ، فهل إعراضهم يكسر حجّية الخبر ؟
للأصوليّين في هذه المسألة قولان :
الأوّل : إنّ إعراضهم عن الخبر غير كاسر لحجّيته ، وهو مبني على أنّ وثاقة الراوي مأخوذة مناطاً للحجّية على وجه الموضوعية ، فإنّ الوثاقة لمّا كانت موجودة في الخبر يكون حجّة حتّى وإن أعرض عنه مشهور القدماء .
الثاني : إنّ إعراضهم عن الخبر كاسر له ومسقط له عن الحجّية ، وهو مبنيّ على أنّ الوثاقة مأخوذة في دليل حجّية الخبر على وجه الطريقية . وحيث إنّ عدم عملهم يعتبر أمارة على عدم صحّة الخبر وإلّا لما تركوا العمل به ، فلا يكون حجّة ؛ لضعف درجة كشفه عن الواقع .
ولكن مع الالتفات إلى أنّ الإعراض الكاسر لحجّية الخبر ينبغي أن لا يستند إلى أمر حدسيّ واجتهاديّ ؛ لأنّه يكون عندئذ كاشفاً عن وجود خلل في النقل ، وأمّا لو ذكر الأصحاب سبب إعراضهم فبإمكاننا التحقيق فيه ، وقد نتوصّل إلى عدم وجاهة سبب الإعراض لأنّنا لسنا مقلّدين
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 346
مساهمون: علاء السالم
ص٣٤٦