تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وكذلك يطلق الثقة على الراوي غير الإمامي إذا كان لا يكذب في نقله ؛ لأنّ الاعتقاد بالإمامة شرط من شروط العدالة بالمعنى الأخصّ عندنا ، ولكن مع هذا نقبل إخباره فيما لو توصّلنا إلى حجّية خبر الثقة الذي لا يتعمّد الكذب في نقله . ولعلّ هذا من اختصاص هذا المذهب الحقّ ولا تجد مثل ذلك في غيره ، حيث نجد أنّ بعض علماء الجرح والتعديل من الجمهور يضعف شخصاً لا لشيء إلّا لتشيّعه ، فينعته بالرفض ولا يأخذ بخبره رغم اعترافه بصدقه في النقل . وكيف كان ، فالسؤال المطروح في هذا البحث هو : هل حجّية الخبر مختصّة بخبر العادل فقط ، أو تشمل خبر الثقة أيضاً ؟ والجواب على هذا السؤال يرتبط بتحديد المدرك الدالّ على حجّية الخبر ، فإن كان هو آية النبأ فسيكون الحجّة هو خبر العادل فقط ؛ لأنّ « العادل » هو الذي يقع في قبال الفاسق ، حيث إنّ الآية قد فرضت التبيّن عند مجيء خبر الفاسق ، وبمفهومها دلّت على عدم وجوب التبيّن عند مجيء خبر غير الفاسق وهو العادل ، وطبيعي أنّ المقصود من العدالة هنا هي العدالة الشرعية المطلقة والتي هي عبارة عن ملكة تمنع المتحلّي بها عن ارتكاب جميع المعاصي لا الكذب فقط ، أو لا أقلّ عدم الإصرار عليها ، وليس المقصود منها العدالة في النقل فقط أي العدالة الإخبارية ؛ لأنّها لا تقابل الفسق المذكور في الآية ، وليس الفاسق الثقة داخلاً تحت « العادل » الذي دلّت آية النبأ بمفهومها على قبول إخباره بلا تبيّن . وإن كان المدرك على حجّية الخبر هو السنّة ، فإنّ دائرة الحجّية ستكون أوسع وتشمل خبر الثقة أيضاً ؛ وذلك باعتبار أنّ موضوع السيرة - التي قلنا أنّها الوسيلة الثانية لإثبات السنّة - هو خبر الثقة لا العدل فقط ، فإنّ العقلاء والمتشرّعة يعملون بخبر الثقة وإن لم يكن عادلاً في غير إخباره .