من الفوائد ؛ لأنّ المفروض أنّ الحرام هو أكل لحمه بعنوان « الخنزير » لا بعنوان « الخنزير الذي يترتّب على أكله الضرر » .
وأمّا على الثاني ، أي فرضنا أنّ حرمة أكل لحمه مترتّبة على وجود الضرر ، فلو توصّل العلم الحديث إلى وجود أمصال تقضي على الضرر عند زرقه بها ، فسيكون الأكل جائزاً ؛ لأنّ حرمة أكله - حسب الفرض - كانت لأجل الضرر المترتّب على أكله ، وهو منتفٍ في المقام .
بعد اتّضاح هذه الفكرة ، نعود للإجابة على التساؤلين السابقين ، فنقول :
أمّا بالنسبة إلى التساؤل الأوّل المتعلّق بقيام الأمارة العكسية ضدّ خبر الثقة ، فجوابه : أنّنا إن استظهرنا أنّ وثاقة الراوي مأخوذة في دليل حجّية الخبر بنحو الموضوعية ، فسيبقى خبر الثقة على حجّيته بالرغم من قيام الأمارة المضادّة له في الكشف ؛ لأنّ دليل حجّية الخبر - على هذا الفرض - قد دلّ على حجّية خبر الثقة ، وعنوان « الثقة » موجود في المقام ، وبعد وجوده يحكم الشارع بحجّيته سواء قامت أمارة معاكسة أم لا ؛ إذ المدارُ على عنوان الوثاقة وهي متحقّقة في هذا الإخبار .
وإن استظهرنا أنّ وثاقة الراوي مأخوذة في دليل حجّية الخبر بنحو الطريقية والكشف عن الواقع ، فسيتأثر خبر الثقة ويضعف ويسقط عن الحجّية عند قيام الأمارة المعاكسة .
ومعنى أخذ الوثاقة بنحو الطريقية هو أنّ الشارع جعل الحجّية لخبر الثقة باعتبار كشفه عن الواقع غالباً ، ففي كل « 70 » أو « 80 » مورداً من « 100 » مورد يكشف خبر الثقة عن الواقع ، ولأجل ذلك جعل الشارع الحجّية له رغم علمه بأنّه يخطئ في « 20 » أو « 30 » مورداً من مجموع المئة ،
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 345
مساهمون: علاء السالم
ص٣٤٥