وحيث إنّنا انتهينا سابقاً إلى أنّ دليل حجّية الخبر هو السنّة لا آية النبأ ولا غيرها من الآيات ، فسيكون الخبر الحجّة هو خبر الثقة لا خصوص خبر العادل .
تساؤلان
بعد تحديد دائرة الحجّية بلحاظ الراوي ينبثق تساؤلان مهمّان يرتبطان بهذا البحث :
التساؤل الأوّل : إنّنا نجد في بعض الأحيان قيام أمارة مكافئة لوثاقة الراوي في الكشف ولكنّها معاكسة له ، كما لو أخبر الثقة بشيء ووجدنا أنّ علماءنا المتقدِّمين لم يعملوا به ، فإن عدم عملهم به يشكّل أمارة على عدم حجّية ذلك الخبر ، وعلى وجود خلل في النقل ، وإلّا لما ترك مشهور العلماء المتقدِّمين العمل به .
والسؤال : هل يبقى مثل ذلك الخبر على حجّيته ، أم إنّ إعراض المشهور عن العمل به يسقطه عن الحجّية ؟
التساؤل الثاني : في المقابل أيضاً تساؤل آخر ، ولكنّه هذه المرّة في خبر غير الثقة - أي الضعيف - مفاده : لو قامت أمارة تدلّ على صدق خبر غير الثقة ، كما لو عمل به مشهور العلماء المتقدِّمين - حيث إنّ عملهم به يعتبر أمارة تكشف عن صدقه وإلّا لما عملوا به - فهل تصيّر مثل تلك الأمارة خبر غير الثقة حجّة ، أم لا ؟
الجواب عن هذين التساؤلين يرتبط بتحقيق الحال في كيفيّة أخذ وثاقة الراوي في دليل حجّية الخبر ، وهو ما سنقف عليه بالتفصيل مع ذكر الأقوال المطروحة في المسألة في البحث الآتي .