فلا إشكالَ في عدم حجّيتِه . وإن كانت هناك أماراتٌ كذلك ، فإنْ أفادتْ الاطمئنانَ الشخصيَّ كان حجّةً لحجّية الاطمئنان ، كما تقدّمَ ، وإلّا ففي حجّية الخبر وجهان مبنيّان على أنّ وثاقةَ الراوي هل هي مأخوذةٌ مناطاً للحجّية على وجه الموضوعية ، أو بما هي سببٌ للوثوق الغالبِ بالمضمون على نحوٍ يكونُ السببُ والمسبَّبُ كلاهما دخيلين في الحجّية ، أو بما هي معرّفٌ صرفٌ للوثوق الغالب بالمضمون دون أنْ يكونَ لوثاقة الراوي دخلٌ بعنوانها .
فعلى الأوّل والثاني لا يكونُ الخبرُ المذكورُ حجّةً ، وعلى الثالث يكونُ حجّةً . وعلى هذه التقادير تبتني إثباتاً ونفياً مسألةُ انجبار الخبرِ الضعيفِ بعمل المشهورِ من قدماءِ العلماء ؛ فإنّ عملَ المشهور به يعتبرُ أمارةً على صحّة النقل ، فقد يدخلُ في نطاق الكلامِ السابق .
وأمّا باللحاظ الثاني فيعتبرُ في الحجّية أمران :
أحدُهما : أن يكونَ الخبرُ حسّياً لا حدسيّاً ، والآخر أنْ لا يكونَ مخالفاً لدليلٍ قطعيِّ الصدور من الشارع ، كالكتاب الكريم .
أمّا الأوّلُ فلعدم شمول أدلّة الحجّية للأخبار الحدسية .
وأمّا الثاني فلما دلَّ من الروايات على عدم حجّيةِ الخبر المخالفِ للكتاب الكريم ، فإنّه يقيّدُ أدلّةَ حجّيةِ الخبرِ بغير صورةِ المخالفةِ للكتاب الكريم ، أو ما كان بمثابتِه من الأدلّةِ الشرعيةِ القطعيةِ صدوراً وسنداً .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 340
مساهمون: علاء السالم
ص٣٤٠