الأولى ، ويبقى علينا أن نوفّق بين ذلك وبين الآيات القرآنية التي يدّعي دلالتها على الردع ، وهاهنا احتمالات أربعة :
1 - أن نفترض وصول الردع إلى المتشرّعة وقد فهموا منه ذلك ، ولكنّهم بنوا على العصيان ، وهذا الاحتمال وإن كان ممكن عقلاً ولكنّه بعيد بحساب الاحتمال وغير ممكن عقلائياً ، خصوصاً إذا ما علمنا أنّ فيهم مَن هو على درجة عالية من الورع والتقوى ويمتنع في أمثاله عادةً البناءُ على عصيانه الردع .
2 - أن نفترض وصول الردع إليهم ولكن في المقابل نفترض أيضاً وصول دليل على الحجّية ، وهو احتمال ممكن باعتبار أنّ الردع الوارد في الآيات - لو سُلّم - مطلق يشمل جميع الظنون سواء كان خبراً أم قياساً أم استحساناً ، فتكون الأدلّة الدالّة على حجّية الخبر مقيِّدة لإطلاق النهي الوارد في الآية .
3 - أن نفترض وصول الردع إليهم ولكنّهم غفلوا جميعاً عن اقتضاء دلالة الآيات الناهية للردع ، فعملوا بالخبر . وهذا الاحتمال وإن كان ممكناً أيضاً ولكنّه بعيد بحساب الاحتمال ، فإنّ فيهم الكثير من الفقهاء وأهل اللغة والأكابر ولا يعقل أنّ هؤلاء كلّهم قد غفلوا عن اقتضاء دلالة الآيات للردع عن العمل بخبر الواحد .
4 - أن نفترض أنّ الآيات ليست دالّة على الردع عن العمل بخبر الواحد في الواقع ، وإنّما هي في مقام اشتراط العلم وعدم الاكتفاء بالظنّ في مسائل العقيدة وأصول الدِّين ، ولا ربط لها بفروعه أو بخبر الواحد ، فتكون أجنبية عن محلّ الاستدلال .
والنتيجة : أنّ دعوى رادعية الآيات عن العمل بخبر الواحد غير تامّة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 327
مساهمون: علاء السالم
ص٣٢٧