متشرّعية - على العمل بخبر الواحد ، إلّا أنّنا بحاجة إلى ضمّ إمضاء الشارع وعدم ردعه فيما لو كانت عقلائية وهو ما سيأتي بيانه .
2 - أو أنّهم توقّفوا فيها ولم يعملوا بها ، ومعنى ذلك أنّهم أسقطوا كمّاً كبيراً من الروايات بدون استعلام حكمها من الشارع ، ومثل هذا الاحتمال باطل جزماً ؛ وذلك لأنّه يؤدّي إلى وقوع الهرج والمرج بين أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) باعتبار أنّها داخلة تحت ابتلائهم ، وكون العمل بخبر الواحد على وفق سجيّة العقلاء ويحتاج عدم اعتباره وإسقاطه إلى استعلام من الشارع قبل التوقّف فيه وعدم العمل به .
إن قلت : لعلّهم أستعلموا من المعصوم عن حال تلك الأخبار وأجابهم بالنفي ، ولكن الاستعلام وجوابه لم يصلا إلينا ؟
قلت : لمّا كان العمل بأخبار الثقات ممّا تقبله سجيّة العقلاء وكون المسألة ذات أهمّية بالغة وواقعة تحت ابتلائهم كما ذكرنا ، فإنّ ذلك يستدعي توافر الأسئلة من المتشرّعة والرواة لاستعلام حالها ، وبطبيعة الحال أنّ كثرة الأسئلة يوجب كثرة الأجوبة الواردة من الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فإذا لم يكن خبر الثقة حجّة فهذا يعني صدور النصوص الشرعيّة النافية للحجّية ، ولزِم ذلك وصولها إلينا أو شيء منها على أقلّ تقدير ، والحال أنّ مثل تلك النصوص ليس فقط لم تصلنا بل وصل ما يساهم في تعزيز حجّية الخبر .
لا يقال : إنّ النصوص النافية ربّما صدرت ولكن كانت هناك دواعٍ لإخفائها ؟
لأنّه يقال : إنّ المسألة ليست من المسائل التي تتوفّر فيها دواعي الإخفاء ؛ إذ هي ليست من قبيل ما يتعلّق بفضائل الأئمّة ( عليهم السلام ) ومناقبهم والأدلّة الدالّة على إمامتهم ، التي حاولت الحكومات الجائرة وأتباعها
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 324
مساهمون: علاء السالم
ص٣٢٤