تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
إخفاءه ظنّاً منهم أنّهم يستطيعون إطفاء نور الله ، وفاتهم أنّ الله تعالى يأبى إلّا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون . وبعد بطلان الاحتمال الثاني يتعيّن الاحتمال الأوّل ، وبه يثبت عمل المتشرّعة بخبر الواحد إمّا جرياً على سجيتهم العقلائية وبدون استعلام حكمه من الشارع ؛ فتكون السيرة عقلائية ، أو من باب استعلام حكم العمل بأخبار الثقات منه فتكون السيرة متشرّعية . النقطة الثانية : إنّ السيرة التي أثبتنا في النقطة السابقة قيامها على العمل بخبر الثقة لو كانت سيرة لأصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) بما هم متشرّعة ، فإنّها تكشف بنفسها عن الدليل الشرعي بلا حاجة إلى ضمّ أيّ مقدّمة أخرى ، وأمّا إذا كانت سيرة لهم بما هم عقلاء ، فإنّها تحتاج إلى ضمّ مقدّمة ليتمّ كشفها عن الدليل الشرعي ، والمقدّمة هي عدم ردع الشارع عنها . ثمّ إنّ العمل بخبر الواحد لمّا كان على درجة من الأهمّية فينبغي أن يكون الردع عن السيرة - لو كان العمل بخبر الثقة غير مرضيّ شرعاً - بدرجة كافية ينسجم وطبيعة المسألة وحجمها ومدى تغلغل العمل بها وانتشاره بين الناس ، وعليه فلا يكتفى بمثل نهي أو نهيين . والسبب في ذلك أنّ الردع يُراد له أن يمارس عملية هدم السيرة القائمة على العمل بخبر الثقة وزعزعتها لو كانت غير مقبولة شرعاً ، هذا أوّلاً . وثانياً : لو صدر مثل هذا الردع لوصل إلينا شيء منه على أقلّ التقادير . وكلا الأمرين مفقود في المقام ، فإنّ السيرة - كما ذكرنا في النقطة الأولى - قائمة على العمل بخبر الثقة ولم تتزعزع ، وكذلك لم تصلنا نصوص رادعة ، بل نجد أنّ المتشرّعة قد اتّفقوا على العمل به ، ولا يعقل أنّهم علموا بالردع وعصوه جميعاً وفيهم أمثال زرارة ومحمد بن مسلم ؛ فهو بعيد بحساب