الاحتمال . ومنه يظهر عدم ردع الشارع عن السيرة العقلائية القائمة على العمل بخبر الثقة . النقطة الثالثة : ربما يُقال : إنّ الشارع قد صدر منه الردع عن العمل بخبر الواحد ، وهو واصل إلينا ، وبالتالي لا يتمّ الاستدلال بالسيرة العقلائية ، بدعوى : أنّ هناك آيات قرآنية تنهى عن العمل بالظنّ ، مثل قوله تعالى : * ( إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ) * ( 2 ) ، وحيث إنّ خبر الواحد أمارة ظنّية فهو مشمول للنهي الوارد في هذه الآيات ، ويكون هذا النهي رادعاً عن العمل بالسيرة . إن قلت : إنّنا إنّما نحتاج إلى إثبات عدم ردع المعصوم في خصوص سيرة العقلاء ولا نحتاج إليه في سيرة المتشرّعة ، فهب أنّ سيرة العقلاء مبتلاة بالردع المذكور ولكن يكفينا تماميّة سيرة المتشرّعة للدلالة على حجّية خبر الواحد ؟ قلت : إنّا وإن أثبتنا عمل المتشرّعة بخبر الثقة ، ولكنّا لا نستطيع الجزم بأنّ عملهم كان من باب كونهم متشرّعة ، فلعلّهم عملوا به من باب كونهم عقلاء . وما لم يتمّ القطع بذلك يبقى إشكال الردع القرآني وارداً ، ولابدّ من أن يجاب عنه ، وبدونه لا يتمّ الاستدلال بالسيرة بشقّيها المتشرّعي والعقلائي . وإجابة عن الردع القرآني المتوهّم نقول : إنّ المستشكل لابدّ أن يقبل منّا انعقاد سيرة المتشرّعة على العمل بخبر الواحد ، وقد أثبتنا ذلك في النقطة
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 326
مساهمون: علاء السالم
ص٣٢٦
هامش
( 1 ) يونس : 36 .
( 2 ) الإسراء : 36 .