- إمّا سيرة متشرّعة . - أو سيرة عقلاء . وكلتا السيرتين تكشفان عن موقف المعصوم - فعله أو قوله أو تقريره - إمّا مباشرة كما في سيرة المتشرّعة أو بضمّ إمضائه كما في سيرة العقلاء ، وليست السنّة إلّا قول المعصوم وفعله وتقريره . وكيف كان ، فإنّ السيرة تعتبر الوسيلة الثانية التي يمكنها إثبات دلالة السنّة على حجّية الخبر بالدليل القطعي الوجداني . وتقريب الاستدلال بها بقسميها - المتشرّعي والعقلائي - يتوقّف على الالتفات إلى النقاط التالية : النقطة الأولى : في كيفيّة إثبات معاصرة السيرة على العمل بخبر الواحد للمعصوم ، وفي هذا المجال يمكننا استعمال الطريق الثالث ( 1 ) من طرق إثبات معاصرة السيرة ، وملخّصه : أن يكون لعدم قيام السيرة - التي يُراد إثبات معاصرتها - على شيء لازم يعلم بانتفائه وجداناً ، فيثبت قيام السيرة على الملزوم . وفي المقابل نقول : لاشكّ في أنّ هناك أخباراً كثيرة للثقات في زمن أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) وحكمها واقع تحت ابتلائهم ، فهم أمام أحد أمرين لا ثالث لهما : 1 - إمّا أنّهم قد عملوا بها من باب أنّهم عقلاء وجرياً وفق سجيّتهم العقلائية ، أو من باب أنّهم متشرّعة وتلقّوا جواز العمل بها من الشارع ، وعلى هذا الاحتمال يثبت المطلوب وهو قيام السيرة - عقلائية كانت أو
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 323
مساهمون: علاء السالم
ص٣٢٣
هامش
( 1 ) فقد تقدّم في بحث « الإحراز الوجداني للدليل الشرعي غير اللفظي » أنّ هناك طرقاً خمسة لإثبات المعاصرة .