الخطوة الثالثة : وبعد أن نتمكّن من وضع اليد على مثل هذه الرواية نقوم بمطالعة متنها وتحقيقه لمعرفة مدلولها وتحديده ، فإن كانت تدلّ على حجّية خبر العدل أُخذ به ، وإن كانت تدلّ على حجّية ما هو أوسع دائرة من ذلك كخبر الثقة أخذ بهذه الدائرة الأوسع ، ويمكن أن تكون دليلاً على حجّية الخبر في هذه الدائرة من دون أن يلزم الدور ؛ لأنّ المفروض أنّ تلك الرواية قد ثبتت بالتواتر القطعي ، وبمدلولها حدّدنا دائرة الحجّية ، ونكون بهذا قد استدللنا على حجّية الخبر بالدليل القطعي لا بخبر الواحد . من الجدير ذكره أنّ الشهيد الصدر لم يعيّن مثل هذا الخبر على مستوى هذه الحلقة إلّا أنّه في بحثه الخارج أشار إليه تفصيلاً ( 1 ) ، وهذا من ابتكاراته ( قدس سره ) ، فإنّ الأصوليّين اكتفوا بالإشارة إلى الطريق الفنّي في تحديد منهج الاستدلال بالسنّة على حجّية الخبر ، وهو ضرورة ثبوت السنّة بالتواتر القطعي ، وقام صاحب الكفاية ( رحمه الله ) ( 2 ) بتعميق هذه الفكرة بذكر التواتر الإجمالي الذي يثبت به حجّية الخبر الواجد لأخصّ صفات الاعتبار والحاوي للمزايا والخصوصيّات ، ولكنّه لم يصرف جهده - كغيره من الأصوليّين - لتعيين مثل هذا الخبر . هذا ما يمكن أن يُقال في ثبوت السنّة بالتواتر ، والاستدلال به على حجّية خبر الواحد ومنه ننتقل إلى الوسيلة الثانية أعني السيرة .
الدروس ، شرح الحلقة الثانية للشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر ، من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 322
مساهمون: علاء السالم
ص٣٢٢
يرجع الاستدلال بالسيرة على حجّية الخبر في روحه إلى الاستدلال بالسنّة ، باعتبار أنّ السيرة هي :
هامش
( 1 ) وهي رواية السيد الحميري ، انظر : بحوث في علم الأصول : ج 4 ، ص 390 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 302 .