الاستدلال بآية الكتمان
وهي قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) * ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بهذه الآية الكريمة هو : أنّها حرّمت كتمان البيّنات والهدى ، ولازم ذلك أن يكون الإبداء - المقابل للكتمان - واجب ، والإبداء والإخبار شيء واحد ، فالآية لمّا كانت دالّة على وجوب الإبداء فهي دالّة إذاً على وجوب الإخبار . هذا من جهة . ومن جهة ثانية : إنّ حرمة الكتمان في الآية حرمة مطلقة ، بمعنى أنّ الإبداء والإخبار واجب سواء حصل منه العلم للسامع أم لا . ومن جهة ثالثة : يجب على السامع القبول مطلقاً أيضاً ، وإلّا لكان إطلاق وجوب الإبداء من الشارع لغواً ، ولوجب عليه التقييد بلزوم الإخبار أو قبوله في حالة إفادته العلم فقط . فلأجل إخراج كلام المولى عن اللغوية نقول بوجوب قبول السامع للإخبار مطلقاً ، وقبول الإخبار في حالة عدم حصول العلم منه يعني حكم الشارع بحجّية الخبر .